أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

287

ثم كتب إلى مسيلمة:

الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب:

السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض الله يورثها من يشاء من

عباده، والعاقبة للمتقين».

ومن

ذلك ما حدث أثناء صلح الحديبية فقد تطاول عدد من رسل قريش

أن

على مجلس رسول الله مثل عروة بن مسعود الثقفي فحاول أبو بكر الصديق الله أن يرده إلى صوابه لكن الرسول صلى الله عليه وسلم منع رفقاءه من يمسوا عروة بسوء مع العلم أن قريشًا عقرت مطية سفيره الذي راح

عليها وهمت بقتله (2).

ومن ذلك أيضا ما حدث بين النبي صلى الله عليه وسلم ورسول هرقل فقد سأله الرسول عن هديته وسأله إضافة لذلك: هل لك إلى الإسلام والحنيفية ملة أبيك إبراهيم، فأجابه السفير بصراحة: إني رسول قوم وعلى دين قوم ولا أرجع عنه حتى أرجع إليه، فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم قائلًا: «إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء». ثم يقول له صلى الله عليه وسلم معتذرا لما وجده عليه من ضيق: إن لك حقا وإنك لرسول، فلو وجدت عندنا جائزة لجوزناك بها، ولكن جئتنا ونحن مرملون؛ أي: في ضيق)، فتطوع

ويروي

الهيثمي:

أن

النبي

صلى الله عليه وسلم قال له: «لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتك ولضربت عنقك» اراجع الحافظ کشف الأسرار عن زوائد البزار على الكتب الستة مؤسسة الرسالة، بيروت،

1399 هـ ـ 1979 م، ج 2، ص 271.

(1) السيرة النبوية لابن هشام، المرجع السابق، ج 2.

6

100

وقد قيل: إن هذه الرسالة تعتبر من الرسائل القصيرة الآتية على المعاني الكثيرة، قدامة بن جعفر: كتاب نقد النثر المكتبة العلمية، بيروت، 1400 هـ ـ 1980 م، ص (2) انظر هذه القصة أيضًا في د. عبد الهادي التازي: الحصانة الدبلوماسية في مفهوم السيرة النبوية، المؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسُّنَّة النبوية الدوحة، 1400 هـ، ج 6،

ص

653 - 654