الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨288
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
عثمان بن عفان بإعطائه جائزة. ثم قال الرسول: «أيكم ينزل هذا الرجل»، فقال رجل من الأنصار: وأنا على ضيافته» (1).
وقد أثبت القرآن الكريم حصانة الرسول، بقوله: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَغ﴾ [المائدة: (99). وقد أصبح ذلك جاريًا مجرى المثل (2). الأمر الذي يعني
أمرين: الأول - أن وظيفة الرسول هي مجرد إبلاغ الرسالة.
والثاني ـ أن الرسول غير ملوم إذ وظيفته إبلاغ الرسالة ولو كان فيها تهديد ووعيد، بل ولو خرج الرسول عن الحدود المألوفة للرسالة. ويقرر الإمام السرخسي أن:
«الرسل لم تزل آمنة في الجاهلية والإسلام وهذا لأن أمر القتال والصلح لا يتم إلا بالرسل فلا بد من أمان الرسل ليتوصل إلى ما هو المقصود» (3). وقد عبر الإمام الشوكاني عن دور العرف في هذا الخصوص تعبيرًا بليغا
بقوله:
«إن تأمين الرسل ثابت في الشريعة الإسلامية ثبوتا معلومًا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل إليه الرسل من الكفار، فلا يتعرض لهم أحد أصحابه من
(1) راجع الإمام حميد بن زنجويه كتاب الأموال، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 1406 هـ - 1986 م، ج 1، ص 123 - 124.
(2) راجع جعفر بن شمس الخلافة كتاب الآداب، تحقيق: محمد أمين الخانجي، مكتبة الخانجي، القاهرة 1414 هـ ـ 1993 م، ص 62؛ الإمام السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم دار التراث، القاهرة، ج 4، ص 44.
(3) السرخسي: المبسوط، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، ج 10، ص 92 - 93. وانظر أيضًا مقالتنا: أصول القانون الدولي والعلاقات الدولية عند الإمام الشيباني وفقا لكتاب السير الكبير بشرح الإمام السرخسي مجلة القانون والاقتصاد عدد 57، 1987، مطبعة جامعة القاهرة، 1990، ص 384.