أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

289

وكان ذلك طريقة مستمرة وسُنَّة ظاهرة، وهكذا كان الأمر عند غير أهل أمان منهم

الإسلام من ملوك الكفر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراسلهم من غير تقدم لرسله، فلا يتعرض لهم متعرض.

والحاصل أنه لو قال قائل إن تأمين الرسل قد اتفقت عليه الشرائع لم يكن ذلك بعيدًا وقد كان أيضا معلومًا ذلك عند المشركين أهل الجاهلية عبدة الأوثان، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما قاله لرسولي مسيلمة … فقوله: لولا أن الرسل لا تقتل» فيه بأن شأن الرسل أنهم لا يُقتلون في الإسلام وقبله»).

التصريح

ويمكن القول: إن من الأخلاق التي يستند إليها الإباضية أن:

«للوافد إليهم حسن الرعاية» (2).

وهو ما يؤكده كتاب الإمام سعيد بن عبد الله إلى يوسف بن وجيه:

ومن قولك: إن بعثت رسلك هؤلاء استظهارًا منك بالحجة علينا فنحن أحق بهذه الصفة منك ولو أنا أمِنًا على رسلنا إليك كما أمِنْتَ على رسلك إلينا لجاءك وخاطبك شفاهًا إن أنت أنصفت في مخاطبتك» (3).

وعن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، والله إني لا أرجع إليهم أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد،

(1) الشوكاني: كتاب السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405 هـ ـ 1985 م، الطبعة الأولى، ج 4، ص 560 - 561. (2) الشيخ سالم بن حمود السيابي: طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1400 هـ ـ 1980 م، مطابع سجل العرب - القاهرة، ص 129.

(3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 161.