أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩١

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

291

وقد سبق أن ذكرنا أن أول من طبق ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم حينما اختلف معه رسولا مسيلمة ومع ذلك قال لهما: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما». وقد طبق الرسول احترام هذه الحصانة للمبعوث الدبلوماسي في مناسبات أخرى عديدة.

الله

من ذلك حينما أرسل النبي كتابًا إلى كسرى وكان كتابه: «بسم الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسري عظيم فارس، سلام

على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإني أدعوك بدعاء الله، وإني رسول الله إلى الناس لأنذر مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ، فأسلم تسلم، وإن توليت فإن إثم المجوس عليك».

فلما قرأه شقه، قال: يكتب إلي بهذا وهو عبدي! ثم كتب إلى باذان، وهو باليمن أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به.

وكتب معهما يأمره بالسير معهما إلى كسرى. فبعث باذان الرجلين، فخرجا حتى قدما على رسول الله الله فأعلماه بما قدما له وقالا: إن فعلت كتب باذان فيك إلى كسرى، وإن أبيت فهو يهلكك ويهلك قومك، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجعا حتى تأتيانني غدًا وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء أن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله).

وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك أيضًا في مناسبات عديدة، نذكر منها

مثالين:

1 ـ فقد هاجمت أساطيل القرصنة الإفرنجية متعاونة موانئ المغرب الإسلامي، فاحتلتها ميناء بعد ميناء. بدأوها من المغرب الأقصى، وساروا معها حتى احتلوا طرابلس سنة 916 ولم يبق من موانئ المغرب

(1) ابن الأثير الكامل في التاريخ، ج 2، ص 213 - 214.: