أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢

292

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

الإسلامي بعد احتلال طرابلس، إلا جزيرة جربة، وقد انفلت القرصان الكبير (بدرو نافارو) بأسطول يتكون من اثني عشرة سفينة إلى جزيرة جربة. وفي اليوم التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة 916 من الهجرة النبوية وقف أسطول عتيد على مداخل جربة، ونزل منه زورق صغير

يحمل رسالة إلى شيخ الجزيرة أبي زكرياء يحيى السمومني.

وقف الرسول أمام الشيخ في اعتداد السارق الوقح، وطلب من الشيخ باسم قائد الأسطول أحد أمرين: إما تسليم الجزيرة، وإما القتال، فأجاب الشيخ بأن الجزيرة لن تسلم نفسها، وإن عليه أن يخبر قائده بأن الجزيرة مستعدة للدفاع عن دينها وكرامتها وأرضها وأنهم لن يسمحوا لقدم أن تطأ ترابهم إلا إذا أصبحوا جثثًا هامدة.

وعرف الرسول التصميم في عزيمة الشيخ ورأى الإصرار والتحدي على الحاضرين فرجع إلى «بدرو نافارو» ينقل إليه ما سمع وما رأى. وفكر القرصان الكبير طويلًا في الموضوع، أيقدم على الحرب. أم يعود أدراجه ليزيد في قوته ما يضمن له النصر؟ وكان الغيظ والحنق يأكلان قلبه، ويحملانه على الإقدام ولكن صوت العقل والحكمة قد تغلب عليه فيما زعم وعزم. فجر أسطوله دون أن يعرضه لهذه التجربة، ورجع إلى طرابلس يضم إليه من القوة ما يكفل له تحطيم هذه

يجر

أن

أذيال الخيبة وصمم الجزيرة العتيدة تحطيمًا لا تقوم لها من بعده قائمة (1).

2 - كذلك فإن خلفًا أرسل إلى أبي عبيدة رسولين بخلع ولاية أفلح وإثبات

ولايته هو. فلما قدم الرسولان على أبي عبيدة يدعوانه إلى طاعة خلف، وخلع طاعة أفلح الله حاججهما أبو عبيدة في أمر الأئمة وقال لهما:

(1) الشيخ علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ - الإباضية في تونس، مكتبة الضامري، مسقط، 1993، ص 246 - 247.