أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

لا تصحُ مُحَالَلَةٌ أو إبْراء أو تقاض في مُحَرَّم» لأن ذلك:

حق الله فلا يصح فيه تجويز مجوّز»).

ويقرر رأي آخر:

«وبعض الحلال المربوب أصفى من بعض، وعلى كل حال فلا يحكم بشيء من ذلك أنه حرام في معاني الأحكام إلا حتى يصح شيء بعينه، وقد جاء في الرواية مع أهل الدعوة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحلال بَيِّن والحرامُ بَيِّن، وبين ذلك شبهات هلك فيها كثير من الناس، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل شيء حمى وحمى الله

محارمه» (2).

معنى ما تقدم أن أي اتفاق، ولو كان معاهدة دولية، يحتوي على شروط تخالف شريعة الإسلام فهو باطل، لا يرتب أثرًا، ولا يحقق الغاية من إبرامه. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (3).

حدا

(1) العلامة أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 8، ص 518. (2) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 14، ص 447. وجاء في رسالة عبد الله بن أباض إلى عبد الله بن مروان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يتعدى ولا يبدل فريضة ولا حكمًا ولا يستحل شيئًا حرَّمه الله ولا يحرم شيئًا أحله الله ولا يحكم بين الناس إلا بما أنزل الله الشيخ سالم بن حمد الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، المرجع السابق، ص: وسئل جابر: هل يصلح صلح أهل الذمة على أن يباع بعضهم، أو ذراريهم؟ قال: لا أرى أن يباعوا، وإن عجزوا عن الجزية، ولا أن يباع أولادهم ولا أحرارهم» أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 2، ص 448.

124

(3) رواه البخاري في كتاب الصلح (5) باب إذا اصطلحوا على صلح رقم 2550. ورواه مسلم في كتاب الأقضية (8) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، رقم

1718. من حديث عائشة.