الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤294
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فرجع الرسولان إلى خلف، فأخبراه بما جرى بينهم (وبين أبي عبيدة) من الكلام، فأمر عساكره بالتهيؤ لملاقاة أبي عبيدة (1).
ج ـ الاعتداء على حصانة الرسول بالقتل يمكن أن يؤدي إلى إعلان الحرب
على الدولة المعتدية
لا جرم
أنه إذا استهانت دولة برسول دولة أخرى وقامت بقتله، فإن ذلك يشكل خرقًا خطيرًا لقاعدة من القواعد المستقرة في العلاقات الدولية منذ زمن بعيد. لذلك يمكن أن تقوم دولة الرسول المجني عليه باتخاذ
الإجراءات التي ترد على هذا الانتهاك، بما في ذلك تعبئة الجيوش. وقد حدث ذلك أثناء صلح الحديبية، فحينما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية بعث خراش بن أمية الخزاعي على جمل له صلى الله عليه وسلم يقول عنه: «إنه جاء للعمرة لا للقتال فعقروا جمله وأرادوا قتله فمنعه الأحابيش؛ فدعا صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب إليهم.
رضي عنه
لكن عمر له اعتذر للنبي عن الوساطة بعذر معقول قبله منه، وهو شدة العداوة التي بينه وبين المشركين فقال: يا رسول الله: إني أخاف على نفسي مكر قريش، وليس لي من عشيرتي بني عدي بن كعب من يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ثم أشار عليه أن يبعث رجلًا ذا عصبية ومنعة في قومه بمكة ليكون في قومه بمكة ليكون في مأمن من القتل. واقترح عمر على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل عثمان بن عفان، وفعلا ذهب عثمان إليهم. لكن انتشرت إشاعة أن عثمان قتل، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا نبرح حتى
(1) أبو زكرياء: كتاب سير الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكرياء، المرجع السابق،
ص 130 - 133.
انظر أيضا الشماخي: كتاب السير المرجع السابق، ج 2، ص 316.