أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

295

نناجز القوم»، وأمر مناديه أن ينادي في الناس: البيعة البيعة»، فبايعوه كلهم دون تردد. ثم أتى الخبر أن عثمان حي ولم يقتل).

وقد كان لهذا الاستعداد للقتال انتقامًا لإشاعة مقتل عثمان ـ رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم - أثر مهم على الإسلام).

ومن المعلوم أن من أسباب الحرب في الإسلام، كما سنرى، منع حدوث الفتنة، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لله﴾ [البقرة: 193]، وقوله: ﴿وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39]؛ يقول الشيخ بيوض:

وفتن الناس عن دينهم هو حملهم ومنعهم من الدخول في الدين الذي

(1) راجع تفصيلات أكثر في أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 360؛ الشيخ بيوض: في رحاب القرآن تفسير سورة الفتح، ج 19، ص 66 وما بعدها. (2) يقول الشيخ بيوض: «لقد كانت البيعة لحظة من اللحظات الحاسمة في ذلك التاريخ، قلبت كل الموازين»، ترى كيف ذلك؟

إنه من غرائب الصدف أن يحضر عملية البيعة بعض وجوه قريش ومنهم سهيل بن عمرو الذي بعثته قريش على رأس وفد المفاوضة النبي صلى الله عليه وسلم، والذي سيعقد الصلح معه فعلًا فيما بعد، ولم يصل سهيل معسكر المسلمين حتى كانت الإشاعة قد سرت في القوم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالبيعة، وأعلن النفير العام والتجهيز للحرب، فرأى وفد قريش بأم أعينهم ازدحام الصحابة على مبايعة النبي صلى الله عليه وسلمعلى الموت، وعلى عدم الفرار، فرجعوا إلى قريش وقدَّموا إليهم تقريرًا مفصلا عن الحالة التي شاهدوها .... من هذه اللحظة صارت قريش هي التي تطلب عقد الصلح، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم طول المدة التي مضت هو الذي يطالب به» اجتمع كبراء قريش، وأجمعوا على أن يبعثوا من عندهم رسولا وسيطا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب الصلح الذي يحفظ لهم ماء وجوههم، على أن يخلوا بينه وبين العرب، ولكن على شرط واحد وهو ألا يدخل مكة هذا العام، وأنه سيدخلها في العام القابل، من أصحابه، يطوفون ويسعون وينحرون آمنين.

بمن

شاء

فعلًا وهو

ما تم الاتفاق عليه في صلح الحديبية راجع الشيخ بيوض: في رحاب القرآن، المرجع السابق، ج 19، ص 80 - 81).