الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦296
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يرتضونه لأنفسهم، والحيلولة هم والحيلولة بينهم وبين الدعاة إما النبي نفسه، أو رسله، أو كتبه التي يبعثها إلى الآفاق»).
وقد كان الاعتداء على رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمير بصرى سبب غزوة مؤتة أيضا يروي ابن عساكر ما ذكره عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمر الأزدي إلى ملك بصرى بكتاب. فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمر الغساني وقال أين تريد؟ قال الشام. قال: لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم أنا رسول رسول الله فأمر فأوثق رباطًا، ثم قدمه فضرب عنقه صبرا (2). ولا شك أن مثل هذا الفعل يثير الوجد ويبعث على الحزن، ولذلك يقول صاحب السيرة الحلبية
«فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلمذلك اشتد الأمر عليه» (3).
ويقول الواقدي إنه حينما بلغ الخبر الرسول صلى الله عليه وسلم: «فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ومن قتله، فأسرع الناس وخرجوا فعسكروا بالجرف، ولم يبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر).
وأمام هذه الحادثة فإن المرء يكون بين خيارين: إما السكوت وما قد يترتب عليه من تكرار الاعتداء على العرف القاضي باحترام الرسل والسفراء، وإما القيام بعمل إيجابي تأديبي يمنع مثل ذلك ويظهر هيبة
(1) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 4، ص 482 (قاله في معرض تفسيره للآية 40 من سورة الحج).
389
(2) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: د. صلاح الدين المنجد، المجلد الأول، مطبوعات المجمع العلمي، دمشق، ص (3) انظر علي بن برهان الدين الحلبي إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الشهير بالسيرة الحلبية، ج 2، ص 786.
(4) الوافدي: كتاب المغازي، تحقيق د. مارسدن جونسن عالم المكتب بيروت، ج 2، ص 756.