الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي
297
الدولة، فكان الخيار الأخير هو الذي تم اللجوء إليه بالنظر إلى آثاره الإيجابية التي تفوق الخيار الأول.
د ـ إذا تم الاعتداء على حصانة الرسول، فلا تجب الدعوة قبل القتال:
سنرى ـ عند دراسة الجهاد أو الحرب في الفقه الإباضي أنه يجب قبل الشروع في قتال العدو دعوته إلى الإسلام أو الجزية. ومن الطبيعي أنه إذا قتل العدو الرسول المرسل إليه من المسلمين فإن ذلك يشكل بداية للاعتداء، الأمر الذي يعطي المسلمين حق شن الحرب دون دعوة مسبقة. وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك. فعن أبي الحواري ـ فيمن قصد إلى قائد هؤلاء البغاة وغيره - فقال لهم: يا هؤلاء اتقوا الله. ولا تظلموا الناس. فأخذوه وضربوه، أو قتلوه. فهذه حجة المسلمين عليهم. لهم أن يبيتوهم في
عسکرهم، إذا كانوا غزاة وإنما قتلوا هذا الرجل وهم سائرون في عسكرهم، يبيتوهم بلا حجة ولا دعوة).
فلهم
أن
(1) النزوي المصنف، ج 11، المرجع السابق، ص،
كذلك
عن
219
تسيروا
الصلت بن مالك: «وإن لم تقدروا على رجلين ولا رجل ممن تقوون به في إبلاغ الحجة عليهم، فلا تسبوهم ولا تغلوهم بالقتل. ولا تغنموا لهم مالا، إليهم بأنفسكم. فإن كانوا متفرقين، فرأيتم أن توجهوا منكم طائفة، وتقيم منكم طائفة في عسكركم، إن لم تخافوا مكايد الفسقة على الطائفة الخارجة إليهم، وإكمانهم لهم، فأخرجوا إليهم من رأيتم من الرجال، من أهل النجدة والرحلة والخفة حتى يأتوا إلى من يرجو أن تدركوهم، في توحدهم، وانفرادهم من جماعتهم. فإذا وصلوا إليهم، ودعوهم إلى الوفاء بالعهد، والرجعة عن النكث، إلى حكم القرآن،
أهله وحكم
من المسلمين بعمان.
فإن قبلوا قبلوا منهم. وإن كرهوا هللوا الله، وكبروه، وحكموه وقاتلوهم.
وإن خفتم مكيدتهم على الطائفة إن وجهتموها، فسيروا بأجمعكم. وإن خفتم على عسكركم، ومن تخلفون عليه من طعامكم، فرأيتم أن تكون السفن إلى البحر، وترددوا فيها الأطعمة، وتجعلوا فيها رجالًا فافعلوا ذات المرجع ص 219 - 220.