أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

299

من

ذلك يمكن أن نستنبط ما يلي:

1 - أن ما تقدم ذكره ينطبق على غير المسلم كفرد عادي، وليس كمبعوث

لدولته إلى دولة الإسلام

2 - أن غير المسلم مخاطب بأحكام المسلمين التي تسري عليه كالقتل والسرقة والزنا، وبالتالي توقع عليه العقوبة الواجبة إذا ارتكب الفعل المؤثم.

3 - أن غير المسلم لا يطبق عليه العقاب في حالتين:

الأولى - بالنسبة لما يستحله في دينه مثل شرب الخمر.

الثانية - بخصوص ما يرتكبه أثناء الحرب من جرائم.

و - الإباضية لا يوافقون أبدًا على قتل الرسول المرسل إليهم: يشكل ذلك التزامًا يتفق مع ما استقرت عليه العلاقات بين الدول. ولبيان ذلك نذكر الادعاء بقتل أهل جربة لثلاثة رسل إسبان. ولأهمية هذه

الحادثة نذكرها بحذافيرها كما عرضها الشيخ علي يحيى معمر، كما يلي: «يقول الأستاذ الباروني في صفحة 49 من كتابه «الإسبان وفرسان القديس يوحنا»: «ورسا الأسطول الإسباني في قناة القنطرة في جربة وأنزل القائد ثلاثة رجال يتكلمون اللغة العربية ويحملون أعلاما بيضاء، إشعارًا بمجيئهم للتفاوض ولعرض رسالة من القائد إلا أن سكان جربة كانوا على استعداد للدفاع والمقاومة والقتال وبعد كلام يقول: «ولم يتقدم حاملوا الإعلام البيضاء كثيرًا في أرض الجزيرة حتى تقدم منهم الحراس المكلفون بخفر السواحل، ولم يلتفتوا إلى ما كانوا يقولون وما كانوا يعرضون ولم يمهلوهم، بل عاجلوهم وقتلوهم إشعارًا بعدم قبول أي تفاوض». يقول الشيخ علي يحيى معمر: ويبدو أن الأستاذ الباروني قد اقتنع بصحة هذا الخبر الذي قص علينا مسلك أهل جربة تجاه رسل جاؤوهم يحملون علامة