أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

السلام ولذلك فقد عمد إلى تبرير موقف أهل جربة في قتل الرسل بأسلوبه الشيق البليغ. وأنا أشك في صحة هذه الصورة وأعتقد أنها صورة وضعها كتاب الإفرنج حتى يوهموا القراء الكرام حتى في هذه الظروف العصيبة أن الإفرنج يلتزمون الأساليب المتبعة بين المتحاربين وأنهم قد سلكوا المسلك الإنساني حين أنذروا أهل جربة وطلبوهم للمفاوضة ولكن أهل جربة قد ارتكبوا حماقة بقتلهم الرسل مما يدل على أنهم أمة لا تعرف أساليب الأصدقاء أو الأعداء وأنها تجهل أصول السلوك، فهي لا تحترم الرسول الذي لا ذنب له في الموقف والذي تجمع آداب الحروب على احترامه وعدم التعرض له بالأذى».

التعامل مع

حتى

ويضيف نفس الكاتب وعلى كل حال فبينما ينساق الأستاذ الباروني مع هذه الرواية ويقتنع بها ويحاول أن يبرر منها بعض المواقف نجد غيره

من المؤرخين المسلمين يقصون علينا هذه القصة كما يلي:

- يقول أبو عبد الله محمد أبو رأس الجربي في كتابه: «مونس الأحبة»

صفحة 106:

فنزلت فلوكة وفيها رجل من طرف رئيس الإفرنج ومعه كتاب للشيخ يخاطبه فيه على أن يسلم له الجزيرة أو القتال وأغلظ له في الخطاب، فلما بلغ الجواب استعد لنزول البحر فتحول المسلمون إلى قربهم عند قصر مسعود، فنظر أعداء الله إلى كثرة المسلمين وعلموا أن لا طاقة لهم بقتالهم فانصرفوا راجعين إلى طرابلس».

- وجاء في الوثيقة التي نشرها المرزوقي في ملاحق مؤنس الأحبة صفحة 137: ما يلي: «فلما اتصل خبرها بالشيخ أبي زكرياء شيخ الجزيرة، وعاملها حفظه الله وهو إذ ذاك بالقشتيل مشى إليها وكثير من الناس معه فلما قاربها وقع بينه وبين النصارى تراسل وكلام،