أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

301

يؤول معناه إلى أنهم طلبوا من الشيخ أعزه الله شروطًا يأبى طبعه من إعطائها أن يفعلها وإلا فليتهيأ للحرب والقتال، وأنه حفظه الله أراهم من نفسه القوة وأنه لا يكترث ولا يعبأ بهم ولو أتوا بأضعاف ما وراءهم، فغضبوا لذلك».

وجاء في رسالة عن سلامة الجناوني ما يلي: «ولما وصل الإفرنج إلى الجزيرة أنزلوا قاربًا يحمل رسولًا إلى شيخ الحكم في الجزيرة الشيخ أبي زكرياء السمومني وكان في مجلسه حينئذ شيخ مشائخنا أبو النجاة التعاريتي، فلما وصل رسول الإفرنج قال للشيخ أبي زكرياء: أن سيدي القبطان يطلب منك أن تسلم له الجزيرة أو أن تستعد للحرب فالتفت أبو زكرياء إلى شيخنا أبي النجاة يستشيره ثم إلى غيره من الحاضرين ثم نظر إلى رسول الإفرنج وقال له: قل لسيدك الذي أرسلك إنه ليس لدينا إلا السيف».

ويختتم الشيخ علي يحيى معمر رأيه بالقول:

هؤلاء ثلاثة من المؤرخين المسلمين فيهم معاصر للأحداث يتفقون على أن المخاطبة وقعت بين الرسول الإفرنج والمسلمين وأن شيخ الجزيرة بلغه رأي سكان الجزيرة ولم يشر أي واحد منهم إلى قتل الرسول وإن أشار بعضهم إلى أن شيخ الجزيرة أغلظ له في القول ولا شك أن هذا أصح مما يقوله مؤرخو الإفرنج المتعصبون. هذه نقطة من النقط التي اعتقد أن الأستاذ الباروني اعتمد فيها على المصادر الإفرنجية وأن أولئك المؤرخين الإفرنج لم يتحروا الحقيقة وبناء على ذلك فإن القول بأن سكان جربة قتلوا الرسل الذين جاؤوهم للمفاوضة قول باطل اختلقه مؤرخون مغرضون محنقون من كتاب الإفرنج).

(1) الشيخ علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ - الإباضية في تونس، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان - مسقط، 19993، ص 258 - 261.