أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي

وفي تأويله لقوله:

309

«إذا زرعت هذه الأمة نُزع منهم النصر وقذف في قلوبهم الرعب»، يقول السرخسي:

أصلا

إذا زرعت هذه الأمة»؛ يعني: إذا اشتغلوا بالزراعة وأعرضوا عن الجهاد «نزع منهم النصر». فأما إذا اشتغل البعض بالزراعة والبعض بالجهاد فلا بأس به، وينبغي أن يكون كذلك حتى يتقوى المقاتل بما يكتسبه الزراع ويأمن الزراع بما يذب المقاتل عنه.

قال: «المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا»، وهذا لأن الكل إذا اشتغلوا بالجهاد لا يتفرغون للكسب فيحتاجون إلى ما يأكلون ويعلقون دوابهم فلا يجدون فيعجزون عن الجهاد فيعود على موضوعه بالنقص (1).

ولا شك أن العبارة التي استخدمها الإمام السرخسي: «حتى يتقوى المقاتل بما يكتسبه الزارع ويأمن الزارع بما يذب المقاتل عنه»، ذات مغزى كبير، فهي تدل في نظرنا على ثلاثة أمور هامة، هي:

أولا:

وجود علاقة تبادلية بين توافر قوة الردع العسكري لدى الدولة وحصول تنمية حقيقية فيها. وهذا هو ما استقرت عليه استراتيجيات الدول المتقدمة حاليا. إذ أنها تؤكد - مرارًا - أن التقدم العلمي والتكنولوجي والرخاء الاقتصادي لا يتحقق بدون قوة تحميه

ثانيا: تحقيق الاستقرار في العلاقات الدولية، خصوصا الجانب

الاقتصادي فيها.

(1) شرح كتاب الكبير للشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1971،

ج 1، ص 19 - 20.