الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦=
316
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
المحبوس تحت سلطان الإذن من الجانبين، ولولا ذلك لم يكن حبس ولا حصر؛ فإن ذلك حقيقته» (1).
كذلك يقول الله الا الله بخصوص حصار المسلمين ليهود بني النضير (والذي استمر ستة أيام، وكان سببه نقضهم العهد والذمة التي أعطاها لهم النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدم إلى المدينة)
هُوَ الَّذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَنَنهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَأْوْلِي الْأَبْصَرِ وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ}
[الحشر: 2، 3].
أحدا
كذلك فإن المقاطعة العامة أو الحصار الاقتصادي أو منع التعامل مع المسلمين تم ممارستها تجاه الرسول، والمسلمين، فقد عقد المشركون معاهدة تعتبر من يرضى بالمسلمين أو يعطف عليهم أو يتعامل معهم أو منهم حزبا واحدا، وكذلك اتفقوا على ألا يحمي يبيعوهم أو يبتاعوا منهم شيئًا، وألا يزوجوهم أو يتزوجوا منهم. وكتبوا ذلك في صحيفة، وعلقوها في جوف الكعبة لتوثيق وتأكيد نصوصها. وقد ضيق هذا الحصار الخناق على المسلمين حتى بلغ بهم الجوع أقصاه. فعن سعد بن أبي وقاص ذات ليلة ليبول فسمع قعقعة تحت البول فإذا قطعة من جلد يابسة فأخذها وغسلها ثم أحرقها وسففها بالماء وتقوى بها ثلاثًا). وقد مكث
أنه
خرج
(1) ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 2، ص 903؛ القرطبي: الجامع لأحكام
8، ص
القرآن، المرجع السابق، ج 8،
(2) يقول ابن عبد البر:
73
«فلما رأت قريش أن الإسلام يفشو وينتشر اجتمعوا فتعاقدوا على بني هاشم، وأدخلوا
معهم بني المطلب أن لا يكلموهم ولا يجالسوهم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم. واجتمع