الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي
317
النبي ومن معه محصورين لمدة ثلاث سنوات في شعب بني هاشم حتى أنفقوا كل أموالهم وصاروا إلى حد الضر والفاقة).
وقد ذهب أئمة الفقه الإسلامي إلى القول بمشروعية المقاطعة أو الحصار (2)، وهكذا يقول الإمام النووي:
«يجوز للإمام محاصرة الكفار في بلادهم والحصون والقلاع، وتشديد الأمر عليهم بالمنع من الدخول والخروج، وإن كان فيهم النساء والصبيان،
(00
على ذلك ملؤهم. وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب كلهم كافرهم ومؤمنهم، فصاروا في شعب أبي طالب محصورين مبعدين مجتنبين. حاشا أبا لهب وولده فإنهم صاروا مع قريش على قومهم. فبقوا كذلك ثلاث سنين إلى أن جمع الله قلوب قوم من قريش على نقض ما كانت قريش تعاقدت فيه على بني هاشم وبني المطلب ابن عبد البر: الدرر في اختصار المغازي والسير، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1386 هـ ـ 1966 م، ص (1) تجدر الإشارة أن نقض الصحيفة تم نتيجة مجهود كبير قام به هشام بن عمرو: فقد ذهب إلى زهير بن أبي أمية وقال له: «يا زهير أقد رضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثياب، وتنكح النساء، وأخوالك حيث قد علمت لا يباعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم». ثم ذهب إلى المطعم بن عدي وقال له: «يا مطعم أقد رضيت أن يهلك بطنان من عبد مناف، وأنت شاهد على ذلك، موافق لقريش فيه». ثم ذهب إلى البختري بن هشام، وقال له نحوا من ذلك. وهو ما فعله أيضًا مع زمعة بن الأسود. وذهبوا جميعًا واتفقوا على نقض الصحيفة. وأقبل زهير فطاف بالبيت ثم أقبل على الناس فقال: «يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة». وفعلا تم تمزيق الصحيفة ونقضها وبطل ما فيها.
راجع:
السيرة النبوية لابن هشام، المرجع السابق، ج 1، ص 374 وما بعدها. (2) قد يكون لذلك آثار سيئة على الأقليات المسلمة التي تعيش في الدولة التي يتم مقاطعتها. لذلك يقول رئيس المجلس الإسلامي في جنوب أفريقيا إن للدول الإسلامية أن تقاطع جنوب أفريقيا ولكن عليهم ألا ينسوا الجالية الإسلامية راجع) جريدة الأهرام المصرية، في 1987/ 5/28، ص 13).