الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨318
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
واحتمل أن
يصيبهم، ويجوز التحريق بإضرام النار ورمي والتغريق بإرسال الماء، ويبيتهم وهم غافلون».
النفط إليهم،
غير أن هناك أحوالا معينة يرى اتجاه في الفقه الإسلامي عدم جواز تطبيق سلاح المقاطعة فيها (2).
وفي بعض الأحوال، يكون من اللازم مقاطعة الطرف الآخر اقتصاديًا وعدم التعامل معه، كوسيلة ضغط عليه لتغيير سياساته أو مواقفه بخصوص
مسألة ما.
وكمثال على ذلك نذكر ما طبقه الإباضية في الجزائر خلال الاستعمار الفرنسي لهذا البلد العزيز. فقد:
«نظموا مقاطعة سلبية ضد كل ما يتصل بالفرنسيين ولا سيما فيما يتعلق بمساعدتها على إدارة الأعمال. وقد أرادت بناء على استيلائها على المنطقة أن توظف كل مجموعة من الإداريين لمساعدتها فعرضت وظيف (قائد) على كل مدينة ولكن أحدًا من أهل البلاد لم يتقدم لهذا الوظيف. ووقف المسلمون المجاورون - احترامًا لإخوانهم ـ نفس الموقف فلم يتقدم منهم أحد لشغل ذلك الوظيف المغري مع حرص الحامية على شغله بعنصر وطني يكون بمثابة فتح ثغرة في الصفوف وإحداث صدع فيها، فلما لم يتقدم أحد من المسلمين تقدم له يهودي من الأغواط وجاء
(1) النووي: روضة الطالبين المكتب الإسلامي، ج 10، ص 251. (2) وهكذا قال أبو ثور: «إذا كان في حصن من حصون المشركين أسارى من المسلمين لم يحل لأهل الإسلام أن يحرقوهم ولا يرموهم يمجانيق ولا يقطعوا عنهم الماء ولا يدخلوا عليهم ضررًا ينال المسلمين الذين معهم، ويحاربونهم بما أمكن مما لا يدخل ضرره على المسلمين. وكذلك إن كان في حصن أسارى من المسلمين لم يكن لأهل الإسلام أن يمنعوهم الميرة (أبو جعفر بن جرير الطبري: كتاب الجهاد وكتاب الجزية وأحكام المحاربين من كتاب اختلاف الفقهاء نشره،يوسف، شخت ليدن، 1933، ص 8).