الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي
319
فاستلم ـ عمله في مركز غارداية - وبدأ عمله بنوع من التوقح والغلظة والكبرياء. وبينما كان يسير ذات يوم بين القرى ـ في انتفاخ وزهو - امتدت إليه يد فاغتالته وقامت قيامة الدولة الفرنسية وارتكبت من وسائل التعذيب والتنكيل ما ترتكبه الدول الاستعمارية عادة في مثل هذه المواقف» (1).
كذلك فإن «المقاومة السلبية لم تقف عند حد الرجال، وإنما تقدمت المرأة إلى اتخاذ موقف رائع. فقد ذكر الأخ الأستاذ إبراهيم قرادي في رسالته: «إن الجماعات الدينية للنساء نظمن مؤتمرًا تحت رئاسة رئيسة الجامعة الدينية النسائية بغارداية وهي المسماة (مامة بنت سليمان) وقررن إصدار أوامر بمقاطعة كل ما يتصل بالفرنسيين من لباس ومواد وغيرها». وكان هذا الموقف المشرف من هذه المرأة المؤمنة من المواقف التي رفعتها إلى مصاف زعيمات النساء المسلمات في العصر الحديث. فقد اعتبرها صاحب كتاب (ثورات النساء في الإسلام واحدة من اثنتي عشرة امرأة اشتهرن بمواقف بطولية في العالم».
د) مبدأ «تعجلوا أو ضعوا»:
وهو مبدأ ورد في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم. ذلك أنه حينما أجلى بني قينقاع، قالوا: إن لنا ديونا لم تحل بعد، فقال: «تعجَّلوا أو ضعوا». ولما أجلى بني النضير، قالوا إن لنا ديونا على الناس»، فقال: «ضعوا أو تعجلوا». ومعنى التعجيل؛ أي: تقديم الأجل وعدم انتظار مدته أما الوضع فيعني إنقاص الثمن أو تقليل ما هو مستحق دفعه.
(1) علي يحيى معمر: الإباضيّة في الجزائر مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، (2) ذات المرجع، ص 577.
ص 576.