الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠320
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يقول الإمام السرخسي تعليقا على ذلك:
ومعلوم أن مثل هذه المعاملة لا تجوز بين المسلمين، فإن من كان له على غيره دين إلى أجل فوضع عنه بعضه بشرط أن يعجل بعضه، لم يجز، كره ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عمر. ثم جوّزه رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حقهم لأنهم كانوا أهل حرب في ذلك الوقت، ولهذا أجلاهم، فعرفنا أنه يجوز بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين»).
كذلك يقول الإمام الشيباني:
«ولو أن مسلما دخل إلى هؤلاء الموادعين، أو دخل دار الحرب بأمان وبايعهم متاعًا إلى أجل معلوم، ثم صالحهم على أن يعجلوا له ويضع عنهم
البعض فذلك جائز».
علة ذلك أن:
«حرمة هذا التصرف في دار الإسلام لمعنى الربا، من حيث أن فيه مبادلة لأصل الدراهم، وقد بينا أن الربا يجوز بين المسلم والحربي في دار الحرب، فتجوز هذه المعاملة» (2).
وفي المبادلات الاقتصادية يمكن أن يثور بين الأطراف المعنية مثل هذه المسألة في تعجيل الأصل أو وضع الثمن أو ما يستحق دفعه (3).
(1) شرح كتاب السير الكبير للإمام الشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1971، ج 4، ص 1412.
(2) ذات المرجع السابق، ص 1494. راجع كذلك «باب معاملة المسلم المستأمن مع أهل الحرب في دار الحرب» ذات المرجع، ج 5، ص 1880 – 1890.
60
(3) بخصوص الربح والوضيعة بين الشريكين»، روي: «عن الإمام جابر بن زيد أنه قال: إن الربح بين الشريكين يكون على ما اصطلحا عليه. أما الوضيعة، أي الخسران فيكون على رأس المال. نقل ذلك ابن حزم.