الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
VV
والعهود ـ كما قال ابن تيمية - يجب الوفاء بها «إذا لم تكن محرمة». تفصيل ذلك أن:
المشترط ليس له أن يبيح ما حرَّمه الله، وكذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجبًا بدونه. فمقصود الشرط وجوب ما لم يكن واجبًا ولا حرامًا. وعدم الإيجاب ليس نفيًا للإيجاب حتى يكون المشترط مناقضا للشرع، فكل شرط صحيح فلا بد أن يفيد وجوب ما لم يكن واجبا»).
لذلك قال صلى الله عليه وسلم زمن صلح الحديبية:
«والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون بها حرمات الله، إلا أعطيتهم إياها» (2).
أما أولا: فإن الحال الذي ادعوه لم تُعلم صحته والشهادة على الغيب باطلة والقول بغير علم زور.
صح
وأما ثانيا: فإنه ليس لملوك النصارى ولا للجبابرة من المسلمين مثل ما كان للإمام العادل القائم بأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن السبب الذي سوغ ذلك للإمام إن المدعي قد اختفى فلعله كان موجبًا قد ارتفع الآن فالآخذ منهم مع ارتفاع الموجب باطل. وعلى كل حال فنحن ننزه المحمدية الغراء من هذه المغارم الباطلة والله المستعان. أما كفى النصارى أن يمصوا اللحم والدم حتى يمصوا الدين، ذلك بما كسبت أيديهم والله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون والله أعلم. جوابات الإمام السالمي،
ج 3،
3، ص
171 - 170
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 29، ص 151 - 174. (2) ابن الحنبلي: كتاب أقيسة النبي المصطفى محمد، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1393 هـ ـ 1973 م، ص 104.
كذلك قال الغزالي: «لا يستدرك حسن الأفعال وقبحها بمسالك العقول، بل يتوقف دركها على الشرع المنقول. فالحسن عندنا ما حسنه الشرع بالحث عليه. والقبيح ما قبحه بالزجر عنه والذم عليه الغزالي المنخول من تعليقات الأصول، دار الفكر، دمشق، 1400 هـ ـ 1980 م، ص 484 - 485.