الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨V?
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ويمكن أن نقرر مع جانب في الفقه أن القواعد الإسلامية العليا تتعلق بالنظام العام الإسلامي)، وبالتالي فهي واجبة الاحترام. وهو ما أكده فقهاء
وأئمة المسلمين:
يقول الإمام ابن جماعة:
لا تصح الهدنة بشرط ألا يُسْتَفَكّ منهم أسرى المسلمين، ولا أن تكون الجزية أقل من دينار كل سنة، ولا على أن ندفع إليهم مالا، ولا على أن تُرَدَّ إليهم المرأة إذا جاءت مسلمة، ونحو ذلك من الشروط الفاسدة شرعًا، فإن عقدت الهدنة بشيء من هذه الشروط لم تصح الهدنة (2).
(1) راجع محمد طلعت الغنيمي: الأحكام العامة في قانون الأمم، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1970، ص 538 - 539؛ د. سليمان عبد المجيد النظرية العامة للقواعد الآمرة في النظام القانوني الدولي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة القاهرة، 1979، 2 - 95؛ الشيخ محمد أبو زهرة: الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية،
ص
ص 272 بند 173
تجدر الإشارة أن محكمة الجمالية قررت أن حق الله هو «المعبر عنه حديثا بالنظام العام» (46/ 2725 في 1948/ 2/28).
(2) ابن جماعة: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة، ص 344 - 345؛ البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، دار الإصلاح للطبع والنشر والتوزيع الدمام، 1982، ج 2، ص 961. كذلك قيل: «ولو وقعت الهدنة على ما لا يحوز فعله لم يجب الوفاء» المحقق الحلي: شرائع الإسلام في الفقه الإسلامي الجعفري، المجلد الأول، ص 159. كذلك قيل إن من شروط المعاهدة في الإسلام: «ألا تمس قانونه الأساسي وشريعته العامة التي بها قوام الشخصية الإسلامية، وقد جاء في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ومعناه أن كتاب الله يرفضه ويأباه. ومن هذا الشرط لا يعترف الإسلام بشرعية معاهدة تستباح الشخصية الإسلامية بها، وتفتح للأعداء بابا يمكنهم من الإغارة على جهات إسلامية، أو يضعف من شأن المسلمين بتفريق صفوفهم وتمزيق وحدتهم» الشيخ محمود شلتوت الإسلام عقيدة وشريعة، المرجع السابق،
ص 456 - 457.