الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢322
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
التفاضل الاقتصادي بين الدول:
الدول ليست على درجة واحدة من التقدم فهناك الدول المتقدمة، والدول النامية والدول متوسطة النمو. ووجود تفاضل اقتصادي بين الدول هو أمر حتمي يرجع - عادة - إلى مقدرات كل دولة، وثرواتها، والعمل والإنتاج، وعناية السلطة الحاكمة بتطوير البلاد … إلخ.
وقد أكد على هذا المبدأ قوله:
وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبُ مِمَّا اكْنَسَبْنُ وَسْتَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32].
هذا التفاضل بين الأفراد والأمم والدول والشعوب يجب أن يكون موضع تنافس شريف، يستند إلى العمل والاجتهاد للحاق بركب التقدم، وليس مجرد السكون أو الحسد أو الكراهية.
وقد عبر عن ذلك الإمام أطفيش بخصوص الآية السابقة، إذ يقول: مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) في المال والنكاح والولد، والجاه وصحة البدن والعلم والصنائع والطبائع على جهة الانتقال، وذلك حسد محرم مؤد إلى التباغض، وفيه الاعتراض على الله وعدم الرضا بالقسم، ولا سيما من اعتقد أنَّه أحقُّ، وتشهى حصول شيء بلا طلب مذموم، وتمنّي
أو طعام من قرض لا من بيع لأن العرض والطعام يقصد بهما في الغالب الأسواق فللمشتري غرض صحيح في التأخير لينتفع بالربح بخلاف القرض فلا يجوز قصد النفع بما أقرض والمنع في الدين لأن من عليه عشرة لأجل فعجَّل خمسة وأسقط الأخرى فالمعجلة سلف نفسه إذا حل الأجل فذلك سلف جر منفعة كما زعم بعض والله أعلم. البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 5، ص 27 - 28.
يقتضيها من