أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي

329

ح) أداء الأمانات المستحقة للدول الأخرى ولرعاياها:

في إطار العلاقات الاقتصادية الدولية يحدث أن لا تراعي دولة ما الحقوق المالية وغيرها المستحقة للدول الأخرى كقيامها بتجميد ودائعها المالية دون مقتض، أو رفضها رد ما أودعته لديها من أموال، أو امتناعها عن تسليمها أشياء مملوكة لها.

و لخطورة أداء الأمانة كواجب شرعي نص عليها القرآن الكريم في أحوال كثيرة، منها قوله تعالى:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا

بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 158).

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]. يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخَونُوا أَمَنَتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)

[الأنفال: 27] (2).

وَالَّذِينَ هُمْ لِأُمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ} [المؤمنون: (8)، فهي من صفات المؤمنين. ولأهمية الأمانة فقد ميّز القرآن - بشأنها - بين فريقين من أهل الكتاب، كما حذر من الاغترار بمن يتم إعطاؤه المال من غير المسلمين وضرورة اختيار الأمناء الذي يؤدون ما عليهم طوْعًا واختيارًا.

(1) بخصوص هذه الآية، يقول أطفيش والتحقيق أن الخطاب عام، وقيل: لولاة الأمر» أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 250. (2) يقول أطفيش: إن الأموال في المعاملة هي أعلى الأمانة»، وأيضًا وفي إيقاع الخيانة على الأمانات مبالغة، كأنها عاقلة معاهدة خينت في عهدها؛ أو يقدر: (وتخونوا أصحاب أماناتكم)»، أطفيش تيسير التفسير، ج 5، ص 312. كذلك فإن النهي عن خيانة الأمانة يشمل كل الأمانات الخاصة والعامة، المادية منها

والمعنوية» الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 321.