أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠

330

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

يقول تعالى في سورة آل عمران:

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا (1) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 75، 76].

ولعل هذه الآية الكريمة تذكر الدول الإسلامية التي تودع كل ثرواتها في البنوك الأجنبية ولدى الحكومات غير الإسلامية، تستثمرها هناك، وتكون تحت رحمة الدول الأجنبية التي تقوم بتجميدها.

يقول ابن العربي إن فائدة هذه الآية:

«النهي عن ائتمانهم على مال» (2).

ولا شك أن قيام كثير من الدول الإسلامية بإيداع أموالها لدى الدول

الكبرى، ينطوي على مخاطر عديدة، منها:

أن ذلك يفيد تلك الدول، عن طريق قيامها باستثمار تلك الأموال.

(1) في تفسيره لقوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنُهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا يقول الإمام أبو السعود: «إِن قوله: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قايما استثناء مفرغ من أعم الأحوال أو الأوقات؛ أي: لا يؤده إليك في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات إلا في حال دوام قيامك أو في وقت دوام قيامك على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي وإقامة البينة يراجع تفسير أبي السعود، المرجع السابق، ج 2، ص 50. (2) ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 1، ص 275. وبخصوص ذات الآية يقول الباجي: «فمن أدى القنطار فهو أقرب إلى أن يؤدي الدينار، ومن لم يؤد الدينار فهو أبعد أن عن يؤدي القنطار»، راجع في ذلك الإمام الباجي: كتاب المنتقي شرح موطأ الإمام مالك بن أنس، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، الطبعة الثانية، ج 3،

ص 199.