أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

79

بل ذهب الفقه الإباضي إلى أبعد من ذلك بكثير، وقرر عدم إمكانية إبرام المعاهدة الدولية إذا خالفت ما يقرره دين غير دين المسلمين. يقول الإمام السالمي إن أهل الذمة:

«لا يقرُّون على فعل ما لم يكن في شرعهم، كأكل الربا، فإنهم قد نُهوا عنه، لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوْا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: 161]، ولا يعطون الذمة، ولا عهد لهم، حتى يتركوا الربا).

4 - الباعث على إبرام المعاهدة:

يشكل الباعث ـ وهو الأمر الدافع لإبرام المعاهدة بين أطرافها ـ أساس وجود المعاهدة ابتداءً والغاية النهائية التي يراد تحقيقها انتهاء.

ومن المعلوم أن الباعث غير المشروع يمكن أن يؤثر على صحة المعاهدة (أو العقد). هذا الأثر واضح إذا تم النص على ذلك الباعث صراحة المعاهدة (أو العقد). أما إذا لم يتم النص عليه صراحةً، فإنه يوجد في الفقه الإسلامي اتجاهان

في

«الاتجاه الأول: يأخذ بالنظرة الموضوعية الظاهرة، فلا يعتد بالباعث غير المشروع إلا أن يُذكر في صلب العقد، وهذا الاتجاه أخذ به المذهب الشافعي والمذهب الحنفي والظاهري.

(1) السالمي: كتاب طلعة الشمس، ج 1،

ص

380

ومن القواعد الفقهية الإباضية: «مشركو العرب لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو السيف» لذلك

لا تبرم معهم معاهدات دولية. لذلك قيل إن:

«من فروع هذه القاعدة: إن مشركي العرب ليس لهم أن يعقدوا مع المسلمين عقد ذمة ولا عقد معاهدة بل لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. ومنها: إن دار مشركي أهل الكتاب تصبح دار عهد إذا عاهدوا، أما دار مشركي العرب فهي دار حرب إذ لا يقبل منهم عهد ولا عقد ولا جزية، ولا فدية» معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2 ج 2،

ص

1343 - 1345