الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي
337
قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: «بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن قيل وقال، وعن تضييع المال»؛ قال الربيع: قال أبو عبيدة: قيل وقال هو المزاح والخنا من القول، وتضييع المال هو أن لا يقف الرجل على نفسه في البيع والشراء ولا يحوط ماله من الضيعة».
وفي تفسير قوله: من كسب مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر» يقول الإمام السالمي إن معناه:
مالا
«من جمع من حرام أذهبه الله في المهالك؛ أي: في الأسباب التي
تهلك صاحبها» (2).
كذلك قال: «ما عال من اقتصد»؛ أي ما افتقر، رواه أحمد عن ابن عباس، قال ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة» (3).
(1) وفسره غير أبي عبيدة:
«بالإنفاق في غير طاعة الله والإسراف والتبذير، وقيل تضييعه وضعه في غير أهله، وقيل: إنفاق في الحرام، وقيل: إهمال حتى أنه لا يحوطه ولا يحفظه، وجميع الأقوال أنواع للضياع، وهي داخلة تحت النهي ولا ينحصر النهي في بعض أنواع الضياع دون بعض، فيشبه أن تكون الأقوال تمثيلا للضياع لا تقييدا للنهي بذلك، ويدخل تحت النهي بيع الرجل ماله بالبخس بما لا يتغابن فيه الناس فان فعل فقيل: لا يجوز في ماله ولا في مال غيره، وقيل: جائز على نفسه وعلى موكله إذا لم يحاب وقيل جائز وإن حابي ويضمن ما غبن لصاحبه، وأما ما يتغابن فيه الناس فإنه جائز سواء كان الشيء له أو لموكل، واستظهر المحثي أنه إذا كان لغيره وحابي يضمن النقص ولو قدر ما يتغابن فيه الناس». سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، سلطنة عُمان، 1414 هـ ـ 1994 م، ص 182 - 183. راجع أيضًا: حاشية الترتيب للشيخ ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، دار البعث، قسنطينة ـ الجزائر، ج 3، ص 173.
6
233
(2) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 2، ص (3) رواه البيهقي في الشعب (42) باب الاقتصاد في النفقة وتحريم أكل المال الباطل، رقم، مع زيادة في آخره من حديث ابن
عمر.