الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨338
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ب عدم جواز أخذ أموال غير المسلمين بغير حق
علة ذلك أن حماية المال معيارها واحد في الإسلام، تسري على المسلم وغير المسلم.
لذلك جاء في المصنف: وجميع مال أهل الشرك وغيرهم، إذا لم يكونوا حربًا، لم يحل من أموالهم شيء، ولا سبي. ذرايهم. وإذا كانوا حربًا؛ كان في أموالهم الغنيمة، والسَّبي»). كذلك لا يجوز أخذ أموالهم بغير حق، ولو خفية (2). يقول الإمام الشيباني:
«وإذا أودع المسلمون قوما من المشركين فليس يحل لهم أن يأخذوا شيئًا من أموالهم إلا بطيب أنفسهم، للعهد الذي جرى بيننا وبينهم. فإن ذلك العهد في حرمة التعرض للأموال والنفوس بمنزلة الإسلام فكما لا يحل شيء من أموال المسلمين إلا بطيب أنفسهم فكذلك لا يحل شيء من أموال المعاهدين» (3).
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 132. (2) يقول أطفيش:
معهم
عقدًا
«وأما سؤالك عن أخذ مال المشركين خفية؟ الجواب: لا يجوز إذا عقدوا صحيحًا من قلوبهم قصدا لحفظ الدماء والأموال وإن لم يكن عقد أو كان عقد قهروا عليه وعلى كتبه وإمضائه الاختيار لهم في إثباته فلهم أن يأخذوا من مال بيت مالهم كل ما أخذوه من مال المسلمين أو ما أخذوا من أوقاف المسلمين أو ما أخذوه منهم وتبين صاحبه من المسلمين رخص به وللمسلمين أخذ عوض ما أخذوا من المسلمين أو ثمن ما أخذوا ما بأيدي أفرادهم إن كان للمسلمين أو أحد عوض أو ثمنه وأما أفراد أجانب لم
يقهروا المسلمين ولم يتقوى بهم المشركون القاهرون للمسلمين فلا يتعرض لما لهم». العلامة أطفيش كشف الكرب، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 159.
(3) شرح كتاب السير الكبير للإمام الشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1971، ج 1، ص 133.