الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في
الفقه الإباضي
343
و) «كل مال أيس من معرفة ربِّه يُصرف في الفقراء والمساكين»: هذه قاعدة قال بها الإمام ابن بركة)، وهي من القواعد العامة في الفقه الإباضي، سبق لنا ذكرها بخصوص الأموال التي هاجر عنها أصحابها وتركوها ولا يعرف مكان إقامتهم ولا، ورثتهم وكذلك بخصوص الأموال
المغصوبة التي لا يعرف أصحابها إذا تم استردادها ممن اغتصبها (2). تجدر الإشارة أن القاعدة الذهبية التي تحكم أموال بيت المال في
أن:
الإسلام هي بيت المال لا يوضع إلا في الحقوق الشرعية».
الصحراء أو غيره ما يقع عليه الأملاك بالإسكان المباحات أعجبني أن يكون له، وليس الشرك من أهل الحرب - عندي - مثل المسلمين فيما يؤخذ من إسكانهم زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر الينسابوري، المرجع السابق، ج 3، ص 187 – 188. (1) ابن بركة الجامع المرجع السابق، ج 1، ص 223.
(2) يدلل ابن بركة على ما قاله، كما يلي:
ويدل على صحة ما قلنا فعل عبد الله بن يحيى الحضرمي لما ظهر على اليمن واستولى على خزائن السلطان الذي كان بها مما كان جباه على سبيل الخراج من أموال أهل اليمن، واختلطت الأموال فلم يعرف لها رب فتصدق بها على الفقراء، ولم يرد الخبر أنه ألزم نفسه ضمان تلك الأموال، ولو كان يعتقد أن ضمانها يلزمه لم يقصد إلى مال غيره ويتلفه على أربابه ويلزم نفسه الضمان، وكان ينبغي على هذا أن يكون في فعله ذلك متعديًا حاشاه الله مما لا يليق في صفته، وأيضا قد روى الناس وأصحابنا فيهم أن علي بن أبي طلحة والزبير قصد إلى ما كانا جبياه من أموال أهل البصرة على وجه
هزم
طالب لما الخراج وأنهما يستحقان في حال تقدمهما عليه، عمد إلى تلك الأموال وفرقها بين أصحابه، فبلغنا أنه حصل لكل رجل منهم خمسمائة درهم وكانوا اثني عشر ألف رجل، ولا يجوز أن يكون علي بن أبي طالب فرقها على أصحابه مع علمه بأن أربابها يوصل إلى معرفتهم، فلما جعلها الإمام في عز دولته على سبيل ما تجعل الزكاة التي هي للفقراء، فهذا يدل على أن هذه الأموال التي لا رب لها يعرف أن سبيلها سبيل ما يتصدق به، ولم ير أحد فيما علمنا أن عليَّا ألزم نفسه ضمانها ذات المرجع، ص 222. القضاة ابن جماعة تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام المرجع السابق، ص 122.
(3) قاضي
صدقة