أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

344

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ومن المعلوم أن كل مال مرصد لمصالح المسلمين واستحقه المسلمون من غير تخصيص فهو من مال بيت المال» (1).

وقد قسم الإمام الجُوَيْنِيُّ الأموال التي تمتد إليها يد الإمام إلى قسمين:

أحدهما ما يتعيَّن مصارفه كالزكاة فإن لها مصارف معلومة).

والثاني: ما لا يتخصص بمصارف، مضبوطة، بل يضاف إلى عامة المصالح، وهو الذي يسميه الفقهاء المرصد للمصالح (2). ولا شك أن هذا القسم الأخير هو ـ في رأينا - الذي تدخل فيه تصرفات الدولة في إطار العلاقات الاقتصادية الدولية: إذ من تلك الأموال المرصدة للمصالح يتم إبرام الصفقات التجارية الدولية، وعمليات التصدير

والاستيراد، وعقود الأشغال الدولية، وغير ذلك من المصالح العامة. ويحكم ذلك المبدأ المعروف في الفقه الإسلامي من أن تصرف الإمام في أموال بيت المال يكون فيها كولي اليتيم لا يجوز له التصرف في شيء

منها إلا بالتي هي

أحسن» (3).

ز) بيت المال أو الأموال العامة «الإمام» يتصرف فيها وفقًا لمصلحة الدولة: هذا أمر طبيعي لأن الإمام هو الأمين على أموال الدولة الإسلامية، بشرط يراعي المصلحة العليا للمسلمين؛ وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك أيضا).

أن

(1) ذات المرجع، ص 149.

(2) الإمام الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، دار الدعوة، الإسكندرية، 1979، ص 151. (3) ذلك أن «مال بيت المال معد لنوائب المسلمين» (ابن الهمام الحنفي: شرح فتح القدير، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1389 هـ ـ 1970 م، ج 5، ص 443).

60

(4) تحت عنوان «الأخذ من بيت المال عند ذهاب دولة الإمام»، يقول الخليلي: «إن بيت المال الأولى به الإمام في زمانه، وإن عُدم فجماعة المسلمين من إخوانه يجعلونه في مصالح المسلمين حيث يو. صحيح نظرهم على حسب ما قررته الآثار.