أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي

351

وهكذا يكون ابن خلدون قد أشار إلى أمور عدة تدخل في معنى

التجارة، وهي:

أولًا: ماهية التجارة: وتتمثل في البيع والشراء وصولا إلى تحقيق الربح. حري بالذكر أنه في بعض الأحوال، قد لا يتحقق ربحا من التجارة، بل قد

تتحقق خسارة.

ثانيًا: أنواع التجارة: وهي نوعان:

1 - التجارة الداخلية، وتكون باختزان السلعة وتحين جوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء فيعظم الربح. تجدر الإشارة - هنا أيضًا ـ أن التجارة الداخلية الآن لها مظهر آخر: البيع الفوري للسلعة مع الحصول على

هامش ربح معين.

2 - التجارة الدولية، وتكون بنقل السلعة من بلد إلى آخر تقل أو تنفق فيه تلك السلعة، وصولًا إلى تحقيق الربح).

وقد ورد في القرآن الكريم آيات عديدة خاصة بالتجارة، منها قوله

تعالى:

وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5].

وَإِذَا رَأَوْا بِجَرَةً أَوْ لَهَوا أَنفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَبِمَا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ

وَمِنَ الجَرَةِ} [الجمعة: 11].

(1) في معنى قريب يقول الإمام القرطبي: إن التجارة في اللغة عبارة عن المعاوضة، وهي نوعان: «تقلب في الحضر من غير نقلة ولا سفر، وهذا تربص واحتكار قد رغب عنه أولو الأقدار، وزهد فيه ذوو الأخطار. والثاني: تقلب المال بالأسفار ونقله إلى الأمصار، فهذا أليق بأهل المروءة، وأعم جدوى ومنفعة، غير أنه أكثر خطرًا وأعظم غررًا» (الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1987، ج 5، ص 151؛ الماوردي: أدب الدنيا والدين، دار الشعب، القاهرة، 1980، ج 4، ص 395).