الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢352
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تكون تجرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}
[النساء: 29].
إلا أن تَكُونَ تِجَرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} [البقرة: 282].
وَتَجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} [التوبة: 24].
رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37].
بل ورد في القرآن الكريم ما يدل على تشجيع التجارة الدولية (والتي تتمثل في ضرب الإنسان في الأرض وانتقاله من بلد إلى بلد آخر). ولا جرم أن هذه أخص خصائص العمليات التجارية الدولية. على أساس أن هذه الأخيرة عابرة للحدود أو للأقاليم. يقول تعالى:
ينايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي
الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزَّى لَوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} [آل عمران: 156].
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ﴾ [النساء: 101]. يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَبَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: 106].
معنى ذلك أن الله تعالى أجاز شهادة غير المسلمين إذا كان المسلم قد حضرته الوفاة وهو في بلاد غير المسلمين، لقوله تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) فهذا موضع ضرورة لعدم وجود من يشهد من المسلمين).
(1) انظر الآراء المختلفة التي قيلت بصدد تفسير هذه الآية، في ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص 182 - 194.