أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

354

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وقد كانت التجارة وسيلة من وسائل نشر الإسلام عند الإباضية (1)

وغيرهم من أتباع المذاهب الإسلامية.

أ) القواعد العامة:

ويحكم التجارة في الفقه الإباضي القواعد الآتية:

1 - لا يجوز بخس الناس أشياءهم في التجارة بكافة صورها، لأن هذا يدخل في باب الغش الذي حرمه الإسلام كما سبق وأن ذكرنا (3). كذلك يرون أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله إني رجل أُخدع في البيع) فقال النبي: إذا بايعت فقل لا خلابة له (3) ومعنى الخلابة: الخديعة.

(1) وهكذا قيل:

«ومن الأمثلة التاريخية الرائعة في بلاد المغرب العربي ما قامت به الدولة الرستمية من فتح الطرق التجارية إلى أواسط إفريقيا إذ كان كبار التجار من تيهرت ووارجلان وإسدراتن ومعهم بعض المشائخ الإباضية يتبادلون التجارة مع دول إفريقيا حتى بلاد غانة» ودول خط الاستواء، فيتصلون بملوك القوم وعليتهم ويعلمونهم قواعد الدين مما كان سببًا لدخولهم في الإسلام. ولا تزال آثار تلك التربية باقية إلى اليوم في بعض تلك الأقاليم، كما تحدث أحد الطلبة الغانيين إذ ذكر أن قبيلة كبيرة من بلاد غانة ما تزال تحتفظ بالعادات والتقاليد

الإباضية أخلاقا وسلوكًا».

الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 411 - 413.

به

(2) يقول البسيوي: ولا يجوز البخس في الكيل والوزن، قال الله تعالى: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ) [الأعراف: 85] وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: 35]، فأمر بالعدل والحق، ونهى عن البخس وأمر بالوفاء، ونهى عن النقصان، وأوعد بالويل في التطفيف، فقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْنَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخسِرُونَ﴾ [المطففين: 1 - 3]، أي ينقصون إذا وزنوا لغيرهم، فجعل لهم الويل ولو على أصغر الصغير من التطفيف، فأما المطفف فخاسر».

البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 39 - 40.

(3) رواه الستة.