أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في

الفقه الإباضي

357

ونذكر هنا الملاحظات الآتية:

1 - مما تقدم يتضح أن هناك اتجاهين في الفقه الإباضي بخصوص ما يفرض من رسوم جمركية على الواردات

أولا ـ الاتجاه الذي يرى فرض العشر على تلك الواردات.

ثانيًا ـ الاتجاه الذي يستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل» بمعنى أن يفرض على الواردات التي يحضرها غير المسلمين من الخارج مثل ما تفرضه الدولة الأخرى إذا قدم عليها المسلم بوارداته فإن كانوا يأخذون العشر نفرض عليهم العشر، وإن كانوا يأخذون أكثر أو أقل من ذلك نفرض عليهم

مثلما يفرضون.

2 ـ أن الإمام في الدولة الإسلامية عليه، في فرض تلك الرسوم الجمركية، أن يأخذ في الاعتبار مصلحة الإسلام والمسلمين، حتى ولو رأى الأفضل

تطبيق حل آخر. دليل ذلك ما فعله عمر بن الخطاب مع بني تغلب).

أبو غانم الخراساني المدونة الكبرى المرجع السابق، ج 3، ص 347؛ جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 309؛ أبو إسحاق إبراهيم الحضرمي: كتاب الدلائل والحجج، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1433 هـ ـ 2012 م، ج 1 - 2، ص 624 - 667؛ زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، تحقيق: إبراهيم بولرواح وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1432 هـ ـ 2011 م، ج 3، ص 178 - 180؛ سلمة العوتبي: كتاب الضياء، المرجع السابق، ج 6، ص 191 - 193. (1) فقد جاء في المصنف - نقلا عن كتاب الأموال لابن سلام ـ ما يلي: أن. «روي عمر بن الخطاب أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فأنفوا منها، وأرادوا أن يلحقوا بالروم. فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عدوك عليك بهم، فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة.

وإنما استخارها فيما يرى وترك الجزية، لما رأى من نفارهم وأنفهم منها. وعلم أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم واستوفاها منهم حين ضاعف عليهم

=