الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في
الفقه الإباضي
361
2
عدم التجارة تطبيقًا لاتفاق دولي:
قلنا سابقا إن مبدأ الوفاء بالعهد من المبادئ الراسخة في الفقه الإسلامي بصفة عامة، وفي الفقه الإباضي بصفة خاصة.
ومقتضى ذلك احترام ما ارتبطت به الدولة الإسلامية من عهود ومواثيق. الأمر الذي يعني أنه إذا كان شراء سلعة ما يخالفها، فإن التجارة فيها تكون
محظورة، إعلاء للعهد والاتفاق.
وهكذا جاء في بيان الشرع:
ومن الكتاب وقيل في ملكين من ملوك الشرك يقاتل أحدهما الآخر وهما جميعًا صلح للمسلمين يتجرون في بلادهم قال: لا يصلح للمسلمين أن يشتروا من أحدهما ما أصاب من صاحبه من رقيق الفريقين جميعا ولا يجوز للمسلمين قتال أحد الفريقين مع الآخر ولا يأمروا بعضهم بقتال بعض وإن أحد الملكين أغار على الآخر وعلى من في مدينته من المسلمين
«نهى عن ذلك لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل البلد فيضر بهم، وقيل: لئلا يغبن الجالب، وقيل: هما معًا، ثم اختلفوا في قدر المسافة التي يقع النهي عن التلقي فيها فقيل: لا يحد في ذلك بحد لأن ظاهر النهي يتناول المسافة القصيرة والطويلة، وقيل مسافة ذلك ميل وقيل فرسخان وقيل يومان، وقيل مسافة القصر، وهو قول الثوري وعليه أصحابنا، لأن السفر في طلب الحلال، مباح، لكن القصر محدود عندهم بالفرسخين، فيستلزم قولهم جواز ذلك فيما وراء الفرسخين ثم اختلفوا في ابتداء مسافته فقيل الخروج من السوق وإن كان في البلد، وقيل الخروج من البلد، قال ابن حجر ويفهم منه اشتراط قصد ذلك بالتلقي، فلو تلقى الركبان أحد للسلام والفرجة، أو خرج لحاجة له فوجدهم فبايعهم هل يتناوله النهي؟ فيه احتمال، فمن نظر إلى المعنى لم يفترق عنده الحكم بذلك، وذكر في الإيضاح أن من لقي المسافرين في الطريق ولم يخرج إليهم أو وردوا عليه في بعض المنازل عن طريق المنزل فلا بأس أن يشتري منهم للتجارة وغيرها، ولو فيما دون ستة أميال، قال: وفي نفسي هذا شيء، ء، إذا علم حاجة أهل البلد إلى ذلك» ذات المرجع، ص 156. راجع أيضا البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 8؛ الشماخي: کتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 3، ص 144.
من