الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢362
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
بعد أن يعرفوهم فقد انتقض صلحهم فيما بينهم وبين المسلمين وحل للمسلمين قتالهم ولهم أن يغنموا أموالهم»).
وجاء في المدونة الكبرى:
سألتهما عن قوم هادنهم المسلمون على أن يؤدوا إلى المسلمين كل سنة شيئًا معلومًا، أو يؤدي إليهم المسلمون شيئًا معلومًا، ويأمنون عند المسلمين، ويأمن المسلمون في أرضهم، وليس على المسلمين أن يقاتلوا عندهم عدوهم، فيكون لهم عدو من غيرهم فيَسْبُون من الذين هادن المسلمون، فيَقدِمون بهم على المسلمين هل يجوز شراؤهم؟ قال: لا يحل شراؤهم».
معني
ذلك، في
رأينا، أمران:
1 - أن الوفاء بالعهد مقدم على أي مكسب مالي أو تجاري أو غيره. 2 ـ أن كفالة الأمن واحترام الهدنة مقدم على أي أمر آخر. علة ذلك جد واضحة: أن عدم احترام الهدنة نتائجه وخيمة: اندلاع الحرب.
وهكذا فالعهد مقدم على أي مكسب مادي يترتب على المبادلات
التجارية الدولية (3).
70، ص
256، 367
343
(1) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج (2) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، المرجع السابق، ج 3، ص (3) يؤكد ما قلناه أيضا ما جاء ردا على سؤال بخصوص ما أخذه أهل الكتاب على رعاياهم المشركين على وجه الغصب أو في حروبهم من الكسب والنهب هل يصح شراء ذلك من أهل الكتاب أم لا؟ يقول نور الدين:
«وأما ما اغتصبه المشركون من رعاياهم أو غيرها فإن كان ذلك الاغتصاب منهم على جهة الاستحلال فقد صرح بعض أصحابنا ومنهم أبو يعقوب صاحب الدليل بجواز معاملتهم في ذلك فيصح على مذهبهم شراؤه منهم وقبوله من أيديهم، وإن كان اغتصابهم لا على جهة الاستحلال بل على نفس الانتهاك؛ أي: لا يدينون بجواز ذلك بل يدينون بتحريمه ويفعلونه فلا أحفظ فيه شيئًا والذي يظهر لي ذلك أنه لا تصح معاملتهم فيه وأن