الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي
365
«إن الحديد لا يجوز بيعه من أهل الحرب وأجازوه من أهل البغي والذي يظهر الفرق أن أهل البغي لا يتفرغون لاستعمال الحديد سلاحًا لأن فسادهم على شرف الزوال بالتوبة أو بتفريق جمعهم بخلاف أهل الحرب» (1).
وعن الحسن قال: لا يحل لمسلم أن يحمل إلى عدو المسلمين سلاحًا يقويهم به على المسلمين ولا كراعًا ولا ما يستعان به على السلاح والكراع". وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ ففرض علينا إرهابهم ومن أعانهم بما يحمل إليهم فلم يرهبهم بل أعانهم على الإثم والعدوان (3).
المقصود بالسلاح الذي لا يجوز تصديره للعدو «ما يكون معدا للقتال به وما يكون من جنس الحديد فإن ذلك يقويهم على قتالهم المسلمين وأمرنا بدفع قتالهم فمن ضرورة ذلك كراهة الاشتغال بما يقويهم على القتال». علة ذلك أنهم:
يتقوون بالكراع والسلاح على قتال المسلمين وقد أمرنا بكسر شوكتهم وقتل مقاتلتهم بدفع فتنة محاربتهم كما قال الله تعالى: {وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ ينَةٌ فعرفنا أنه لا رخصة في تقويتهم على محاربة المسلمين» (4).
كذلك قيل: «والمراد من السلاح ما يكون معدا للقتال استعمل في الحرب أو
(1) الزيلعي الحنفي: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج 3، ص 297.
(2) أبو يوسف: الخراج، المرجع السابق، ص
189
(3) ابن حزم: المحلى المرجع السابق، ج 7، ص 349 - 350.
(4) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ط حيدر آباد، ج 3، 178، 273، ط القاهرة،
ص 1409، 1567.