الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨368
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يقول ابن بركة:
قيل له: «أما
ومع
ذلك فإن
فإن قال: فلِمَ منعتم من حمل السلاح والطعام إليهم؛ (أي: المشركين) في غير المحاربة فلسنا نمنع من ذلك إلا أن يكون الحامل ينوي بذلك معونة لهم به وتقويتهم، فحينئذ لا يجوز؛ وأما في وقت الحرب فلا يجوز ذلك للإجماع من الأمة ولولا الإجماع لكان جائزا، منع الإمام يوجب ترك الركون والانتهاء إلى أمره ومخالفته حرام» (1). حري بالذكر أنه يحظر أيضا تصدير المواد التي، وإن كانت بطبيعتها ليست سلاحًا، إلا أنه يمكن تحويلها إلى أسلحة أو الاستفادة منها في صناعتها (2).
أما إذا كان لا يستخدم في الحرب فيجوز تصديره إليهم. وهكذا جاء في
بيان الشرع: وقال من قال: لا يجوز ذلك على حال في أي وقت كان إذا كان السلاح لا يعمل إلا للحرب وذلك عندي مثل السيف والحربة والنبل ونحو ذلك
(1) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 1، ص 203 - 204. انظر أيضًا: السعدي: قاموس الشريعة وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ج 13، ص 281.
(2) وهكذا جاء في المدونة الكبرى: «سألت أبا المؤرّج: أيحمل إلى العدو من أهل الشرك؛ الروم وغيرهم السلاح والدروع والقسي والصفر؟ قال ذلك كله لا يحل، ولا يصلح لأنهم يقوون به على المسلمين ويقاتلونهم به ولا تجوز متاجرتهم، ولا يحل بيعه منهم. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال الصفر لا بأس به، لأنه ليس بسلاح يقاتلون به. قال وقال حاتم بن منصور: قد كره ذلك رجال من الفقهاء خير منا، وذلك أنه بلغهم يعملون من الصفر قدور النفط، وهو من أوثق سلاحهم عندهم لحريقهم الذي يحرقون به، وما يسرني إن فعلت ذلك ولي حُمُر النَّعَم وسُودُها، وما أحب لأحد من المسلمين أشفق عليه أن يتخذ ذلك أصل مال، وإني أعوذ بالله من كسب ذلك المال» أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، المرجع السابق، ج 3، ص 342.