أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في

الفقه الإباضي

371

4 - منع نقل السلعة من بلد يحتاجها إلى بلد آخر

تبرير ذلك ـ في نظرنا ـ أن مكان الشيء أولى به إن احتاجه». ولا يخفى على كل ذي لب أن غرض ذلك أيضًا تأكيد ما يلي:

أولا ـ تحقيق الاكتفاء الذاتي Self - Sufficiency، وهو مبدأ اقتصادي

سليم.

ثانيا - تلافي إنفاق الأموال لاستيراد ذات السلعة من دولة أخرى، قد تبيعها للدولة الإسلامية بثمن أعلى، استغلالا للحاجة.

ثالثًا

منع «لعب» الدول الأخرى بمصير الدولة الإسلامية، عن طريق

التحكم في بيع السلعة أو عدم بيعها.

رابعا - منع الإضرار بالمسلمين والدولة الإسلامية.

وقد أكد على ذلك الفقه الإباضي

(1) في هذا المعنى إجابة عن سؤال قولهم في صاحب السلعة إنه يمنع أن يحملها إلى بلد آخر إذا كان أهل بلده محتاجين لها، ما وجه المنع مع أنه متصرف بماله؟ يقول السالمي: «حاجة أهل بلده أولى من حاجة غيرهم، وعليه لهم حقوق ليست للغير، وأيضا فحاجة هذا البلد متعينة حاضرة، وحاجة غيره مجهولة غائبة، ودفع الضرر المعلوم الحاضر ألزم من دفع الضرر المجهول الغائب، لأن الضرر المجهول الغائب يمكن ارتفاعه بوجه لا نعلمه فنحن جاهلون ببقائه إلى الآن وهذا الحاضر مشهود بقاؤه، ولأن دفع الضرر الحاضر ألزم من دفع الضرر الغائب ولو تُيُقّن بقاؤه فهذه علل تمنع نقل السلعة من بلد

إلى بلد إذا احتاج إليها أهل البلد الأول، كان صاحب السلعة من أهل البلد أو لم يكن. ولا يعارض هذا كونه متصرفًا في ماله فإنه لم يمنع من التصرف في ماله وإنما منع من إدخال الضرر على غيره {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقُّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ» جوابات الإمام السالمي، المرجع

123 - 122

السابق، ج 5، ص انظر أيضًا الشيخ ابن رزيق المكنى بأبي زيد الريامي): حل المشكلات، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ص 188.