أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢

372

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ه - تجارة الإمام مع رعيته لا تجوز إنما الجائز تجارته خارج دولته: بخصوص تجارة الإمام ورجال السلطة العامة في الدول الإسلامية

هناك اتجاهان في الفقه الإباضي

الأول - يبيح ذلك، وإن كان يرى أنه من الأفضل للإمام ورجال السلطة العامة أن يركزوا اهتماماتهم على تصريف شؤون الدولة وأحوال الرعية وهي كثيرة (1).

الثاني - يمنع ذلك، ولا يبيحه إلا بشرطين:

1 ـ أن تحتمه الضرورة (كفقر الإمام، أو عدم كفاية مرتبه لكثرة عياله مثلًا). 2 - أن يكون الاتجار في مواد قادمة من خارج الدولة الإسلامية ويتم تصريفها وبيعها في دولة أجنبية.

وهكذا قال عبد الله بن عبد العزيز: لا أرى لإمام المسلمين ولا لقاضيهم، ولا لأحد من عمالهم أن يتجروا مع الرعية لموضع التهمة، ولمكان التزيد في البيع والشراء وحمل الأشياء لهم على أنفسهم، للتقرب إليهم، واتخاذ المنزلة لديهم وهذا سبيل يتوصل به من أعياه الرشوة».

(1) وهكذا جاء في المدونة الكبرى: «سألت أبا المؤرّخ فقلت له: أخبرني عن الإمام أله أن يتجر مع رعيته، فقال: إن كان يتجر

يبيع

كما

ويمنعهم مما يتجر فيه، ويسترخص إذا اشترى ويُغلي إذا باع لمكان سلطانه، فذلك الحرام. وإن كان يعمل عمل رجل من المسلمين يشتري كما يشتري الناس، ويبيع الناس، ولا يداهنوه في التجارة، فما أستطيع أن أحرم ذلك عليه، وإن أحب ذلك إلى أن يكفّ عن التجارة، ففي عطائه ورزقه ما يكفيه، وفي أمور المسلمين وما يُعنى به من أمورهم وأحكامهم ما يشغله عن التجارة، وإنه لعظيم عند الله تعالى أن تشغله التجارة عن حوائج المسلمين، وأهل ذمتهم. فمن شاء من هذا السلطان ليتق الله وليؤثر حوائج المسلمين على حوائجه» أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، المرجع السابق، ج 3، ص 284.