أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي

373

ولما قيل له فما أراك إلا وقد حرمت التجارة، فكيف يصنع الإمام والقاضي إذا لم تكن تسعهم أرزاقهم لكثرة عيالهم؟، إذا لم يتجروا ضاعوا وضاعت عيالهم، وعسى بهم أيضًا أن لا تكون لهم أرزاق؟ قال: «لعمري، لئن أرادوا الصحة والتنزه عن أموال الناس ليجدون في ذلك وجوها كثيرة لا يدخل عليهم فيها عيوب» ولما قيل له: ما هذه الوجوه؟ قال: «إن أراد هي الإمام وبعض من ينزل منزلته من قضاته وعماله التصحيح في تجارتهم فيلوجهوا فيها إلى الأمصار، فيشترون من غير رعيتهم ومن غير أهل مملكتهم، أغلوا أو أرخصوا ثم يأتون بها إلى مصرهم، ثم ليتوجهوا بها حيث شاؤوا من البلدان فيبيعونها من غير أهل، رعيتهم ومن غير أهل مملكتهم. قلت: لقد ضيقت على هؤلاء ضيقًا شديدًا، قال: قد ضيقه رجال قبلهم

كانوا خيرًا مني، ورأيت ذلك من قولهم عدلا (1).

- عدم جواز التجارة في السلع المحظورة: أكد على ذلك العلامة البسيوي، بقوله:

«وقد أباح الله التجارة في كل ما أحل فأما الحرام فهو الذي لا يجوز البيع فيه ولا يحل ذلك، وكذلك الربا الذي اتفقوا على تحريمه فإن البيع به حرام».

(1) ذات المرجع، ص 284 - 286. كذلك جاء في منهج الطالبين:

وبلغنا عن بعض الأئمة: أنه كان يوصي ولاته أن لا يبيعوا ولا يشتروا في ولايتهم، إلا ما لا بد من بيعه، من طعام أو حيوان أو غيره، من غير أن يخبروا أحدًا يشتري منهم شيئًا. ولا أن يبيع لهم، ولا أن يحمل لهم طعامًا من بلد إلى بلد استكراها، إلا ما قد أجازوا من جبرهم.

عند

خروج الإمام أو سراياه، ولا يتهيأ لهم من يحمل لهم فأجازوا ذلك عند الحاجة إليه». الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 239 - 240. (2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،

1404 هـ ـ 1984 م، ص 23.

ويقول أطفيش:

«الظاهر إنه إنما حلت معاملتهم في نحو أثمان الخنازير وأثمان الربا نظرًا إلى تدينهم لا إلى

=