أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦

376

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ويستند هذا الاتجاه إلى عدة حجج للقول بكراهة مشاركة غير المسلم وكراهة إقامة مشروعات مشتركة معهم، أهمها ما يلي:

1 - استحلالهم ما لا يستحله المسلم من الربا والعقود الفاسدة وغيرها. وعلى هذا تزول الكراهة بتولي المسلم البيع والشراء.

2

2 ـ أن مشاركتهم سبب لمخالطتهم، وذلك يجر إلى موادتهم، وقد كره الشافعي وابن عباس مشاركتهم مطلقا.

- علل اتجاه آخر كراهة مشاركتهم بأن كسبهم غير طيب، لأنهم يبيعون

الخمر والخنزير. وهذه العلة لا توجد الكراهة: فقد قال عمر بن الخطاب: «ولوهم بيعها، وخذوا أثمانها وما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم جاز لهم شركتهم في ثمنه؛ وثمنه حلال، لاعتقادهم حله؛ وما باعوه واشتروه بمال الشركة فالعقد فيه فاسد، فإن الشريك وکيل، والعقد يقع للموكل، والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير» (1).

ومن الآراء الجيدة، ذات المغزى، رأي الإمام ابن حزم إذ يجيز المشاركة، ويجيز لغير المسلم أن يتصرف، ولو منفردًا. لكن بشرط أن يتقيد

بالقيود التي يلتزم بها المسلم.

وهكذا يقول ابن حزم

«مشاركة المسلم للذمي جائزة ولا يحل له من التصرف والبيع إلا ما

يحل للمسلم» (2).

(1) الإمام ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة المرجع السابق، ج 1، ص 270 - 274. (2) معجم فقه ابن حزم الظاهري جامعة دمشق - كلية الشريعة لجنة موسوعة الفقه الإسلامي، 1385 هـ ـ 1966 م، ج 1، ص 381.