الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي
377
وقد أدى تداخل العلاقات الاقتصادية الدولية - حاليا ـ إلى إقامة مشروعات مشتركة بين الدول أو الشركات والتجمعات الاقتصادية الإسلامية أو غير الإسلامية.
ويبدو أن اتجاها في الفقه الإباضي يبيح الفقه الإباضي يبيح إقامة مشروعات مع الدول غير الإسلامية في حالتين:
الأولى - إذا التزم الطرف غير المسلم بما أقره الإسلام من حلال أو حرام: هذا أمر بدهي. ذلك أنه لا يجوز - عن طريق مشروع مشترك مع دولة غير إسلامية - الخروج على القواعد المحررة والأسس المقررة في شريعة الإسلام. وهكذا تحت باب في مشاركة المشركين ومن لا يتقي الحرام»، جاء في كتاب البصيرة: «وكره كثير من أهل العلم مشاركة اليهودي والنصراني إذا كان الذي يلي البيع الذمي. قال أبو سعيد: نعم قد كره مشاركة من لا يتقي الحرام في التجارة ولو كان البيع يتولاه المسلم، وبعض كره ذلك، إذا كانا جميعا يعملان كل واحد منهما على الانفراد، وبعض لم يكره ذلك إلا أن يكون هو يلي البيع، أعني الذمي أو من لا يتقي الحرام، وهذا كراهية كله ولا يبن لي هنالك حرام بعينه إلا أن يعلم ذلك).
(1) أبو محمد الأصم البصيرة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ص 23 - 24. أما الإمام جابر: كان كثيرًا ما يدعو إلى التنزه عن المال الحرام والابتعاد عنه، فلا يجيز مشاركة المسلم للمشرك ولا لأهل الكتاب في التجارات والشركات؛ وعلل ذلك بقوله: «لما يستحلون من الذي يحرم عليهم، وهو ما ذهب إليه جمهور أصحابه، إلا ابن بركة من أصحابه، وجمهور الفقهاء على كراهتها من غير تحريم للحذر من إدخال الربا وما يدينون من تحليله، ولما يقع فيه من مخالطة المال، هذا ويجري. الحكم ـ في التحقيق - أيضًا على كل فاسق ومنافق لا يتورع عن أموال الناس» الحاج سليمان بابزيز: الإمام جابر والمشكلات الفقهية، ندوة فقه النوازل وتجديد الفتوى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عُمان، ص 189 - 190.