الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨378
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
الثانية - إذا حتمت الضرورة ذلك لتطوير وسد حاجات الفرد، ومن باب أولى الدولة: ولا جرم أن ذلك تطبيق لقاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات» إذ يجوز في هذه الحالة إقامة مشروعات مشتركة مع الدول غير الإسلامية أو حتى العمل لديها، ما دام المسلم يقوم بعمل مشروع ويحصل على أجره
کاملا غير منقوص (2).
(1) يقول الإمام ابن بركة:
«لا
كان
يحرم
على المسلم أن يفعل فعلا تناله منفعة جزيلة وينجو من ذل الفقر. فإن كان يعلم أنه يناله بعض الذل والظلم، إذا كان يعلم الذي يناله من عز الغنى أكثر كما يجوز للمسلم أن يعمل لأهل الذمة؛ إذا كان احتاج عملا ينال به عزًا يرفعه عن الفقر ومسألة الناس. وإن في ذلك إذلال النفس واحتمال المكروه وما لا يخفى على ذي لب، فيجوز للمؤمن أن يحتمل بعض الظلم والمكروه الذي هو دون غيره إذا كانت نيته أن لمنفعة نفسه يزرع وستر عياله. ولو لزم هذا لكان لا يجوز للمسلمين تخليص أسراهم من يد عدوّهم بمال إذا قدروا على ذلك، لأن في ذلك تقوية لهم وإعانة منهم على أنفسهم، وقد أباح الله جل ذكره مفاداة المشركين في كتابه فقال: حَتَّى إِذَا أَثْخَنَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَا فِدَاءً، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ورجع قوم منهم فحاربوهم، ولم يكن نيته علي تقوية منه لهم ولا تقوية على محاربته. وإنما كانت إرادته منهم التوبة التي كان يرجوها منهم» الإمام ابن بركة: كتاب الجامع المرجع السابق، ج 1، ص 202 - 203. وانظر النزوي: المصنف، ج 10، ص 273 - 274. انظر أيضًا السعدي: قاموس الشريعة، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ج 13،، ص وبخصوص الذمي يجد المعدن في أرض الإسلام، يقول السالمي: «فإنَّه لا شيء له فيه فيمنع من أخذه كما يُمنع من إحياء مواتها؛ لأن الدار للمسلمين وهو دخيل فيها، والمانع له الحاكم فقط عند بعض. وقيل: لكل مسلم منعه؛ لأنهم جميعًا شركاء فيها، فمن قام بشيء من مصالحها صح وثبت السالمي معارج الآمال المرجع السابق، ج 7، ص وواضح أن الضرورة قد تدفع الدولة الإسلامية إلى التصريح لشركات تابعة لدول غير إسلامية لاستخراج المعادن كالبترول والفوسفات، والمنجنيز من أراضيها إذا كانت هي لا تقدر على ذلك.
القومي
280
130
(2) قيل: «العمل في البلاد التي استولى عليها المشركون تختلف باختلاف الأعمال، فإن كان
العمل خيرًا فهو خير، وإن كان شرًا فهو شر، [ما أفضى إلى شر فهو شر]، [وما لا يمكن
=