أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

380

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

أ ـ المبدأ العام:

لا شك أن الأفضل لأي إنسان ولأية دولة ألا تسأل غيرها، أي ألا تطلب منها المساعدة المالية أو الاقتصادية أو غيرها.

وقد أكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مَنَ اليَدِ السُّفْلَى وَالعُلْيَا المُنْفِقَة وَالسُّفْلَى السائلة» (1).

وفي الحديث:

هي

هيَ

كراهة السؤال والتنفير عنه، ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة من خوف هلاك ونحوه» (2).

كذلك روى مسلم عن قبيصة بن مخارق قال تحملت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال: «حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» ثم قال: «يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال: سدادًا من عيش ـ ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذي الحجا من قومه لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال سدادًا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتًا» (3).

>>

(1) حاشية الترتيب للشيخ ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 2، ص 128 - 129. والمقصود باليد هنا جارحة الأخذ والإعطاء فقد قال ابن نباتة: اليد هنا النعمة وكأن المعني: «أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة». وهذا مخالف في تفسير اليد «فلا يقبل»، راجع الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 2، ص 79 (2) ذات المرجع، ص

130

(3) الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع، ج 1، ص 100.