أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

83

«قاعدة كلية كبرى أجمع فقهاء الأمة على جلالة قدرها وأنها داخلة في

أكثر أبواب الشريعة» (1).

ب) قاعدة التأسيس أولى من التوكيد

التأسيس هو اللفظ الذي يفيد معنى لم يفده اللفظ السابق، ويقال له: إفادة. أما التأكيد فهو اللفظ الذي يقصد به تقرير وتقوية لفظ سابق له، ويقال له: إعادة.

ومعنى القاعدة: «إن اللفظ إذا دار بين التأسيس والتوكيد فحمله على التأسيس أولى لأن في حمله على التأسيس إنشاء حكم جديد، وأما التوكيد

أن

فهو عبارة عن إعادة اللفظ السابق لتقريره في ذهن المخاطب ولا جَرَمَ حمل الكلام على التأسيس أولى من حمله على التوكيد. وبعبارة أخرى: فالإفادة خير من الإعادة» (2).

ويقترب من هذه القاعدة - في الفقه الإباضي أيضا ـ قاعدة «إعمال الدليلين كل واحد من وجه أولى من إهمالها (3)، والتي هي مظهر من مظاهر

قاعدة كلية أخرى هي قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله» (4).

على

الآخر.

(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 304 - 305. (2) ذات المرجع، ج 1، ص 354. (3) المعنى العام للقاعدة: «أنَّ الدليلين إذا تعارضا فعلى المجتهد أن يسلك الطرق التالية: الجمع والتوفيق بحمل المطلق على المقيد، أو الخاص على العام فَيُمْضي الخبرين معا. أو يلجأ إلى الترجيح إن وجد في أحدهما مزيةً على الآخر. أو يلجأ إلى نسخ السابق بالمتأخر إن علم تأخر أحدهما ورود أو يلجأ إلى إسقاطهما معًا إن لم يقطع بتأخر أحدهما على الآخر. والأولى في هذه الصور هو العمل بالدليلين المتعارضين كل واحد منهما من وجه لا يعارض الآخر» ذات المرجع، ج 1، ص 271. (4) السيوطي: الأشباه والنظائر، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، ص 142 - 150؛ ابن نجيم: الأشباه والنظائر، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، ص 168 وما بعدها.