الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤??
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وتساوي هذه القاعدة ما يقرره مبدأ مستقر في تفسير المعاهدات الدولية في القانون الدولي المعاصر، وهو مبدأ الأثر النافع الذي يعبر عنه باللغة الفرنسية تحت اسم Principe de l'effet utile ، ومقابله في اللغة الإنجليزية مبدأ الفعالية Principle of Effectiveness ، وهو ما عبرت عنه أيضا القاعدة اللاتينية
ut res magis valeat quam pereat
بعبارة أخرى: مؤدى هذه القاعدة أن كل كلام مكتوب لا بد وأن يأتي بمعنى جديد فالأصل في الكلام أن يكون للتعبير عن معان مختلفة، ولا يمكن حمله على توكيد عبارة سابقة إلا إذا وجد دليل أكيد على ذلك، وبالتالي يمكن القول إنه إذا احتمل الكلام أن يكون ذا معنى مختلف وجديد، أو أن يكون توكيدا لكلام، سبقه، كان حمله على المعنى الأول أولى ما لم يثبت العكس. لذلك قيل: التأسيس أولى من التوكيد).
ج) قاعدة: «إذا كان الكلام لا يستقيم إلا بالتقدير فلا بد من تقدير ما يستقيم به الكلام
ومن تطبيقات هذه القاعدة في العلاقات الدولية بطلان المعاهدة الدولية التي تبرم تحت إكراه. وهو ما أكده قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (2). يقرر رأي والخطأ والنسيان والإكراه أمور واقعة في الأمة فلا بد من تقدير شيء في الكلام، فنقدر كلمة (إثم) فيكون المعنى:
(1) راجع بخصوص هذه القاعدة الشيخ علي حسب الله: أصول التشريع الإسلامي، دار المعارف، القاهرة، 1985، ص 290. كذلك قيل بخصوص ذات القاعدة: إذا دار اللفظ بين التأسيس والتوكيد تعين حمله على التأسيس الإمام الإسنوي: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، ص 161. (2) سنن البيهقي، باب الحجر على الصبي حتى يبلغ، (952)، 458/ 2، سنن أبي داود، (4404)، 244/ 4، سنن ابن ماجه باب طلاق المعتوه (2041، 658/ 1؛ سنن النسائي،
باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، (3433)، 156/ 6.