الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢382
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فإن كان الأول فالنقل جائز إجماعًا، وإن كان الثاني فالمذهب عندنا: أن فقراء البلد أحق بها فيكره حملها إلى غيره؛ لأن أعين المساكين في كل بلدة تمتد إلى أموالها، وفي النقل تخييب للظنون. واستثنى بعضهم حملها إلى الخاصة من فضلاء المسلمين، فأجازه لموضع فضله واستحقاقه إذا لم يوجد مثله في البلد.
وقيل: لا ينقلها إلا إذا لم يجد فيها أحدًا مِمَن يدين بدين المسلمين … وقال أبو حنيفة يكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد إلا أن ينقلها إلى قرابة
له محاويج أو قوم هم أمس حاجة من أهل بلده فلا يكره. وقال مالك: لا يجوز إلا أن يقع بأهل بلد حاجة فينقلها الإمام إليهم على سبيل النظر والاجتهاد.
وقال أحمد في المشهور عنه: لا يجوز نقلها إلى بلد آخر تقصر فيها الصلاة إلى قرابته أو غيرهم ما دام يجد في بلده من يجوز دفعها إليهم»).
(1) الإمام السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص 674 - 675. ويضيف السالمي
(ص 675 - 676):
أن
خلافة عمر
«والحجة لنا على استحبابه: قوله: «خُذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم»، وقد تقدم عمير بن سعد فرقها في على أهل البلد ولم يحمل منها شيئًا. وأن عمران بن الحصين فعل مثل ذلك في زمان زياد وقال: «أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم». وأما جواز النقل لمصلحة فلما تقدم من ثبوت نقلها إلى الإمام، وقد كانت تساق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الخليفتين من بعده. ولعل المانعين يستدلون بما تقدّم من استدلالنا على الاستحباب، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «خُذها من أغنيائهم» أمر بواجب، فيجب أن يكون مثله قوله: «ورُدَّهَا إِلى فُقرائهم». قلنا: خرج الأمر الثاني بدلائل الأحوال، وبقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ … الآية، فلو كان ردّها في فقرائهم واجبًا لحرم صرفها إلى غيرهم من الأصناف وهو باطل، فظهر وجه الاستحباب وجواز النقل عند الحاجة والمصلحة. وإن كان المال ببلد والمالك ببلد، فالاعتبار ببلد المال؛ لأنه سبب الوجوب، ويمتد إليه نظر المستحقين، فيصرف