الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦386
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وفي التاريخ الإباضي أمثلة على تقديم المساعدة من المسلمين إلى
المسلمين).
2 - مساعدة المسلمين لغير المسلمين
ذهب فقهاء المسلمين إلى حد القول إن مساعدة غير المسلمين تعد من قبيل الجهاد لأن الجهاد يكون تارة بالسنان وتارة بالبيان، وتارة بالإحسان، يفعل مع كل صنف ما يليق به» (2).
(1) فقد جاء في تاريخ أبي زكرياء:
«ثم إن الإمام عبد الرحمن بن رستم اتصلت أخباره إلى أهل البصرة من أهل دعوة المسلمين، فبعثوا إليه بثلاثة أحمال مالا.
فأذن
لهم
فلما وصلت الرسل إلى تاهرت صاروا يسألون عن دار الإمارة وقد كانوا خلفوا أحمالهم خارجًا، فلما نعتت لهم الدار، قصدوا نحوها، فإذا الإمام، ه، فوق البيت يعمل السقوف والعبد تحته يناوله الطين، فسألوا العبد أن يأذن لهم، وقد أيقن العبد أن الإمام سمع کلامهم، فقال له: أخرهم قليلًا، فنزل عن الحائط وغسل الطين عن جسده، فسلموا عليه، فرد عليهم، فوضع لهم شيئًا من خبز مفتت، وعصر عليه عسكة. فلما أكلوه استأذنوه أن يتناجوا عنه، فأذن لهم، فتناجوا عنه فيما بينهم، وأجمع رأيهم على أنهم راضون عنه، فاتفقوا أن يدفعوا له المال. فلما وصلت الجمال إلى عبد الرحمن شاور أصحابه فيها، فأشاروا عليه أن يأخذها فيبثها في فقراء المسلمين وفي شراء السلاح والعدة، ففعل الله ذلك، بمحضر تلك الرسل، فلما رجعت الرسل إلى المشرق، أخبروا أهل دعوتهم بعدل عبدالرحمن وفضله وورعه (ف) بعثوا له بأموال أكثر من الأول. فلما وصلت إلى عبد الرحمن شاور أصحابه، فقالوا له رأيك أمير المؤمنين، فلما ردوا الرأي إليه، قال لهم: أما إذا أرددتم إلينا رأيها، فرأيي فيها أن ترجع إلى أربابها، فهم أحوج إليها منا، وقد استغنينا وقوينا فشق ذلك على الرسل، وليس عليهم بد من طاعة إمامهم، فردوها إلى المشرق، فعجبوا من زهادته في الدنيا ورغبته في الآخرة، فأقروا بإمامته وواصلوه بكتبهم ووصاياهم».
سير
أبو زكرياء: كتاب الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكرياء، ص 83 - 84. (2) الإمام القرافي الذخيرة، تحقيق: محمد بوخبزة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1994،
ج 3، ص 146.