الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨388
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
في
هذا المعنى جاء في الفتاوى الهندية:
ولا بأس بأن يصل الرجل المسلم المشرك قريبًا كان أو بعيدا محاربًا كان أو ذميًا وأراد بالمحارب المستأمن وأما إذا كان غير مستأمن فلا ينبغي للمسلم أن يصله بشيء. وذكر القاضي الإمام … علي السعدي إذا كان حربيًّا في دار الحرب وكان الحال حال صلح ومسألة فلا بأس بأن يصله»). يؤيد ذلك ما يلي:
1 - يقول الله: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة: 8].
وقد أجمع الكثيرون من أئمة التفسير على تفسير هذه الآية بأنها تعني الصلة وتقديم المساعدة (2).
2 - وبخصوص قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ [التوبة: 60] يقول القرطبي: إن لفظ الفقراء لا يقتضي الاختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة،
وقال عكرمة: الفقراء فقراء المسلمين والمساكين فقراء أهل الكتاب (3).
جاء في السير الكبير تحت باب صلة «المشرك» أمثلة لصلته للمشركين مثل إرساله خمسمائة دينار لأهل مكة، وصلته خال له «مشرك»، ويضيف السرخسي لتحبيذ ذلك أن «الإهداء إلى الغير من
(1) الفتاوى الهندية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، ج 5، ص 347. (2) يقول ابن العربي: «إن قوله تعالى: ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾؛ أي: تعطوهم قسطا من أموالكم على وجه الصلة، وليس يريد به من العدل فإن العدل واجب فيمن قتل وفيمن يقاتل» ابن العربي: أحكام القرآن، تحقيق: علي البجاوي، مؤسسة البابي الحلبي، القاهرة، 1376 هـ ـ 1957 م، ج 4، ص 1773. وبخصوص ذات الآية قيل: إن فيها دليلا على جواز التصدق على أهل الذمة دون أهل الحرب» الإمام الكيا الهراس أحكام القرآن، دار الكتب الحديثة، القاهرة، ج 4، ص 461. (3) الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 8، ص 174.