أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي

389

مكارم الأخلاق. وقال: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فعرفنا أن ذلك حسن في حق المسلمين والمشركين جميعا (1).

وبخصوص صلة أو مساعدة المسلمين لغير المسلمين، يمكن القول إن هناك ثلاثة آراء في الفقه الإباضي

الاتجاه الأول - يذهب أنصاره إلى منع هذه الصلة أو المساعدة، فهم يرون أن الإسلام شرط لتقديم المساعدة، فلا يصح أن تنفذ في غير المسلم ولو كان ذميا وحكي ابن المنذر على أن منع الذمي إجماع من يحفظ من

أهل العلم. وعلى ذلك جمهور الإباضية، وإذا ثبت ذلك في أهل الذمة، فالمنع في خصوص غيرهم أولى (2).

والحجة الأساسية التي يستند إليها الجمهور هي قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ:

خذها من أغنيائهم وردّها في فقرائهم (3)، وحيث إن المأخوذ هو من

6

أغنياء المسلمين، فكذا المدفوع يكون إلى فقرائهم

(4)

(1) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ج 1، ص 96 - 97. (2) الإمام السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 7، ص 614. يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان: «أكثر فقهائنا يقول بأن الشرك قاطع ما بين ذي الرحم ورحمه، فلا تجب الصلة لذي الرحم المشرك الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الدين الحياة، الكتاب الأول، إعداد خميس العدوي، ص 390، انظر أيضًا الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 19، ص 107.

(3) راجع الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 19، ص 136. (4) ردا على ما قيل: إن «هذا خبر واحد لا تجوز الزيادة به؛ لأنه نسخ»، يقول السالمي: قلنا: أما أولا: فلا نسلم أن الزيادة على النص نسخ، بل نقول إنها حكم مستأنف في صورة البيان للأول؛ لأنها تخصيص، والنسخ لتغييره. وأما ثانيًا: فإن النص مخصوص بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية، فجاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الآحاد على مذهبكم أيضًا.